وذلك لأنّهم يقولون إن سوّفنا ونريد أن نصلّي الزوال، يفوتنا الوقت، الحديث»[1].
بل أصرح دلالة منه الخبر الآخر الذي رواه الشيخ الصدوق أيضاً، بسنده عن الفضل بن شاذان، عن الرضا عليه السلام، في حديثٍ طويل، إلى أن قال:
«وإنّما جُعلت السّنة أربعاً وثلاثين ركعة، لأنّ الفريضة سبع عشرة، فجعلت السُّنة مثلي الفريضة كمالاً للفريضة، وإنّما جعلت السّنة في أوقات مختلفة، ولم تُجعل في وقت واحد، لأنّ أفضل الأوقات ثلاثة، عند زوال الشمس، وبعد المغرب، وبالأسحار، فأحبّ أن يُصلّي له في كلّ هذه الأوقات الثلاثة، لأنّها إذا فرّقت السّنة في أوقاتٍ شتّى، كان أدائها أيسر وأخفّ من أن تُجمع كلّها في وقت واحد»[2].
فإنّ ذيل الخبر الوارد فيه وجه التفرقة بين الأوقات، وأنّ ذلك كان من جهة أنّ اداء مثل هذه الركعات في هذه الأوقات المتفرّقة أيسر وأخفّ للناس، يفيدنا بأنّ ذلك لايكون من مقتضيات ذات هذه الأوقات والفترات، نعم محبوبيّة هذه الأوقات الثلاثة استوجبت جعل النوافل المكمّلة فيها، وهو لا يوجب كون الوقت سبباً لذلك، بل هو سبب لجعلها بما هو المجعول للفرائض فيها، حتّى لا يتسامح المكلّف في أداءها.
وممّا يؤيد مدعانا أيضاً، ملاحظة بعض الأخبار الواردة والدالّة على أنّ حكمة جعل النوافل كانت لأجل إصلاح ما لا يرفع من الفريضة، لعدم إقبال
[1] وسائل الشيعة: الباب 13 من أعداد الفرائض، الحديث 21.P
[2] وسائل الشيعة: الباب 13 من أعداد الفرائض، الحديث 22.P