حيث أنّ المراد من (الركعتين) في هذا الحديث، هما الركعتان الذي يؤدّيهما المصلّي عن جلوس وهو المسمّى بالوتيرة، فيدلّ الحديث على عدم احتسابها من النوافل والرواتب الليلية، كنافلة المغرب وصلاة الليل.
وإنْ اُريد من (الركعتين) الركعتان قائماً غير الوتيرة، فيلزم من نفي احتسابهما من صلاة الليل ردّاً لما تمسّك به سيّدنا الخوئي من تلك الأحاديث، بكون الركعتين غير الوتيرة نافلتان يحتسب بهما إن لم يستيقظ، كما ورد في حديث الحجّال، فالقول الإحتساب بصورة الإطلاق لا يخلو عن شيء.
والإنصاف أن رواية موثقة سليمان بنفسها لا تدلّ على كون الركعتين هما غير الوتيرة، سوى ما ورد في ذيلها من أنّهما لا يعدّان من الخمسين، لما قد عرفت.
فاحتمال كون الركعتين فيه هما الوتيرة - كما أفتوا باستحباب قرائة مأة آية في الوتيرة - اعتماداً على دلالة مثل هذا الحديث قريب جدّاً.
وأمّا رواية الحجّال فظاهرها تفيد أنّ على المصلّي إتيان أربع ركعات، الركعتان الأخيرتان عن جلوس، ولكنّها ساكتة عن كيفيّة اداء الركعتان الأولى والثانية، فلا يبعد أن تكون الصلاة الثانية وتيرة، فتكون الرواية من الأخبار الّدالة على اعتبار الجلوس فيها، وأن تكون الركعتان الأوليتان بحسب العادة قائماً ممّا يحسب بها إن لم يستيقظ، فتنضمّ إلى الركعات الثلاث، (ركعتان عن جلوس تعدّان ركعة واحدة) وأربع ركعات آخر الليل عند طلوع الفجر، فتصير سبعاً أو شفعاً، كما يؤيّد كون الركعتين جالساً هي الوتيرة، احتسابهما وتراً في آخر الرواية، وإلّا لكانتا غير الوتيرة، فلا يبقى مجالٌ لأن تعدا وتراً، بعد أن قام باداءهما