أقول:a} لقد أجاد فما أفاد، وإنْ أورد عليه صاحب «مصباح الفقيه» بأنّ مقتضى الأصل خلاف ذلك، حيث قال:
(أقول: أمّا الأصل فلا أصل له في مثل الفرض، سواء أُريد به أصالة عدم الاشتراط، أو اصالة براءة الذمّة عن التكليف بالشرط.
أمّا الأوّل: فلأنّه ليس للمستحب حالة سابقة معلومة، واستصحاب العدم الأزلي الصادق مع إنتفاء الموضوع، لا يُجدي في إحراز كون ما تعلّق به الطلب لا بشرط.
وأمّا الثاني: فلأنّه بعد تسليم جريان أصل البراءة في المستحبّات، لا معنى لأصالة البراءة بعد أن علم تعلّق الطلب لمجموع الثمان ركعات، وشك في أنّ المجموع الذي تعلّق به الطلب، هل هو مطلوبٌ واحد، فيكون المكلّف به ارتباطياً، أو أنّه غير إرتباطي فيكون المطلب المتعلّق به قائماً مقام طلبات متعدّدة؟ بل الأصل في مثل المقام عدم تعلق طلبٍ نفسي بالأبعاض، كي يصحّ إتيان كلّ بعض منها مستقلاً بقصد امتثال أمره حتّى تقع عبادة.
ولا يقاس ما نحن فيه بمسألة الشك في الجزئية أو الشرطية التي نقول فيها بالبراءة، فإنّ الشكّ بالجزء المشكوك، أو الشيء الذي ينتزع منه الشرطية في تلك المسألة غير محرز، فينفيه أصل البراءة، وأصالة عدم وجوب الجزء أو الشرط المشكوك فيه، وأصالة عدم وجوب الأكثر، ولا يجري في جانب الأقلّ شيء من هذه الأصول حتّى تتحقق المعارضة، لأنّ وجوبه المردّد بين كونه نفسياً أو غيرياً محرز، فلا يجري معه شيء من هذه الأصول، وإنّما الدليل الجاري فيه أصالة عدم كونه واجباً نفسياً، أي عدم كونه من حيث هو متعلّقاً للطلب، وهو معارض بأصالة