نام کتاب : BOK68124 نویسنده : 0 جلد : 1 صفحه : 197
يشك فيه في الحال حتّى يستصحب .
{aوثانياً :a} إنّه لا يبعد أن يُقال بأنّ الكرية ليست من الأوصاف والحالات الواردة على الماء ، حتّى يستصحب عدمها ، بل الكرية عبارة عن وجود السعة لطبيعة الماء ، فعلى هذا التقدير لا وجه لاستصحاب العدم النعتي ، فيكون الاستصحاب حينئذٍ منحصراً في استصحاب العدم الأزلي ، فإجراءه وإثبات عدم وجود الكر في الماء الموجود في المكان مثبت ، كما لايخفى .
{aالوجه الرابع :a} وهو الذي ذكره المحقّق النائيني قدس سره وجماعة ، وهو أنّه إذا علّق حكم في دليل على عنوان وجودي ، لابدّ في إثبات ذلك الحكم عند العرف بحسب الدلالة الالتزامية العرفيّة من إحراز ذلك العنوان ، وذلك ليس بمعنى أنّ الموضوع في الحكم في لسان الدليل أُخذ على نحو الإحراز جزءاً للموضوع أو تمامه ، ولا بمعنى وجود الملازمة بين ثبوت الحكم الواقعي مع الثبوت في الحكم الظاهري أيضاً ، بل أنّ العرف يفهم من تعليق الحكم على عنوان وجودي هذا الوجه ، كما في قوله : «لا يحلّ مال امرىءٍ مسلم إلّابطيب نفسه» ، حيث يفهم أنّ الملاك في جواز التصرّف في مال الغير هو إحراز رضا صاحبه ، وهكذا في حلّية أكل اللحوم ، حيث قد عُلّقت حلّيتها على عنوان التذكية في قوله تعالى : {a «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ . . . وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ»[1]a} . فلابدّ من إحرازها ، وإنْ كان الإحراز طريقاً إليه عند العرف ، إلّاأنّه لابدّ من تحصيله ، فهكذا يكون في المقام ، إذ الحكم بعدم الانفعال في قوله : «لم يُنجسه شيء» قد عُلّق على ما كان قدر كر ، فلابدّ من تحصيل ذلك بالإحراز ، فما لم يحرز لم يحكم بالطهارة .