نام کتاب : BOK68124 نویسنده : 0 جلد : 1 صفحه : 225
كما احتمله الشيخ البهائي قدس سره ، لأنّ العرف يفهم من هذه التعابير أنّ ثلاثة أشبار ونصف في مثله هو فرض هذا المقدار في طرفي السطح المسمّى بالعرض والطول اصطلاحاً ، لأنّه في الحقيقة لا طول في المربع ، بل هو في المستطيل ، ولعلّه لذلك يحمل كلمة (العرض) في القرآن والأخبار على السِّعة لا على العرض في مقابل الطول ، ومن هنا جعل بعضٌ الفارق بين الطول والعرض بأنّ ما يلاحظ تقديره وحدّه أوّلاً هو الطول وما يليه هو العرض .
وبناءً على ذلك لا تقدير حينئذٍ حتّى يرجع ضمير (مثله) إلى المقدار المستفاد من العدد المذكور فيما قبله ، والتفوّه بذلك من قبل القائل عجيب ، لأنّه يكون من قبيل رجوع الضمير في قوله تعالى : {a «اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى»[1]a} إلى العدل المستفاد من اعدلوا ، وهذا أمر مطابق للقواعد العربيّة ، وليس كالتقدير في سائر الموارد ، بل هو إرجاع معنوي في الضمير . بل إنّ حسن التعبير في المقام يقتضي كذلك ، حذراً من التكرار ، إذ يفهم المعنى بعبارة موجزة واضحة ، وفي غاية الفصاحة والبلاغة . كما أنّ إشكاله في حذف حرف (في) لما بعد (مثله) ، ممّا لا وقع فيه ، لأنّه يفهم ذلك بمناسبة المقام .
مع إمكان أن يُقال به أيضاً ، بأنّه لو سلّمنا كون ذكر المقدار بعد (مثله) متعلِّقاً وبياناً للمثل لا للعمق ، فمع ذلك نقول بأنّه تعرض للطول والعرض بالصراحة ، وللعمق بالإشارة ، من جهة عدم ذكر متعلّق العمق من حيث المقدار ، فيفهم أنّ المقصود هو القدر المذكور فيما قبله ، وهذا أمر عرفي ، والتقدير لمثل ذلك أمرٌ حسن ، فبناءً على ذلك تكون دلالة خبر أبي بصير على تحديد الكرّ في ثلاثة أشبار ونصف في الأبعاد الثلاثة عندنا واضحة جدّاً .