منه أنّ مس الميّت مستلزمٌ للحدث ، وإلّا لم يكن للحكم بالوضوء - ولو استحباباً - قبل الجنابة وجه ، فدلالته علىََ حدثية المس واضحة ، غاية الأمر يستفاد من الحكم بالغسل للمس ، أنّ حدثيته تكون أشدّ . لأنّه لو كان بالأقلّ لارتفع بالوضوء المزيل للحدث الأصغر ، وحيث قد حكم بالغسل بعد الوضوء والجنابة بغسل واحد لهما ، يفهم أنّ الحدث المتولد من المس يكون بالأشدّ ، كما لا يخفىََ .
{aسادساً :a} بالسيرة المستمرة المستقرّة في تمام الأمصار وجميع الأعصار من أهل الشرع ، علىََ عدم فعل شيء ممّا يشترط فيه الطهارة - كالصلاة والطواف - إلّا بعد غسل المس ، حيث يفهم أنّهم يعاملون معه معاملة المحدث في عدم الإتيان بالصلاة ، إلّابعد رفعه بالغسل ، وهو واضح .
لكنّها مخدوشة بأنّه متولّدة من فتاوي الفقهاء رضوان اللََّه تعالىََ عليهم أجمعين ، وليس ذلك بنفسه دليلاً ، كما كان كذلك في مثل باب المعاملات ، حيث كانت الأمر ثابتة عند العقلاء الذين كانوا في عصر الشارع والمعصوم ، ولم يثبت صدور الردع ، فحينئذٍ يكون تقرير الشارع موجباً لحجيّتها ، وهو واضح .
فما في «الجواهر» من التمسّك بها لا يخلو من إشكال .
{aسابعاً :a} ربما يتمسك لاثبات كونه واجباً غيرياً - كما في «المصابيح» وغيره - بمرسلة ابن أبي عمير ، عن رجل ، عن أبي عبداللََّه عليه السلام : قال : «كل غسل قبله وضوء ، إلّاغسل الجنابة»[1] . وخبر حمّاد بن عثمان أو غيره عن الصادق عليه السلام قال : «في كلّ غسل وضوء إلّاالجنابة»[2] .
{aوجه الدلالة :a} أنّه قد حكم بالوضوء في كلّ غسل ، فيظهر منه تحقيق الحدث
[1] وسائلالشيعة : الباب 35 من أبواب الجنابة، الحديث 1 .P
[2] وسائلالشيعة : الباب 35 من أبواب الجنابة، الحديث 2 .P