الحكم بالوضوء بعد المسّ للإتيان بالأهل أنّه تخفيف للحدث كوضوء الجنب للنوم ، مضافاً إلىََ دلالته علىََ كون المس موجباً للحدث الأكبر لا الأصغر ، لوجهين :
{aأحدهما :a} أنّه لو كان للأصغر ، لكان الوضوء وحده كافياً ، ولا حاجة للحكم بالغسل مع أنّه حكم به .
{aالثاني :a} من الحكم باجزاء غسل واحد منهما ، حيث يفهم منه أنّ حدثيّته تكون كحدثية الجنابة ، من جهة لزوم الغسل ، وهو يغتسل للجنابة والمس لاتيان ما يعدّ مشروطاً بالطهارة ، وهو واضح .
{aوالثالث :a} يمكن الاستفادة لذلك من الخبرين المذكورين سابقاً ، وهما مرسلة ابن أبي عمير ، وحمّاد بن عثمان[1] ، حيث ورد في الأوّل منهما شرطية كلّ غسل قبله الوضوء إلّاالجنابة ، وفي الثاني : «في كلّ غسل وضوء إلّاالجنابة» ، حيث يفهم منهما كون ما يوجب الغسل وهو الحدث الأكبر موجباً لحدوث الأصغر ، فلا يزول الأصغر بعد تحقّقه إلّابالوضوء في غير غسل الجنابة ، حيث أنّه يكفي عنه .
فما يتوهّم - كما في «مستند الشيعة» - بأنّ ذلك مستلزم لتخصيص الأكثر ، لعدم كون الأغسال المسنونة كذلك ، أي بنفسها لا تقتضي الوضوء ، فلو كان الشخص متطهِّراً بالوضوء قبله لا يوجب حصول أسباب الغسل المستحب إتيان الوضوء ثانياً قبل الغسل أو بعده ، فتخصيصه بغير الأغسال المسنونة ليس بأولىََ من الحكم بعد لزوم الوضوء أصلاً ، حتىََ في مس الميّت فلا يكون ناقضاً .
ومدفوع ، بأن العرف يفهم من سياق هذه العبارة - خصوصاً مع ذيله المشتمل على الاستثناء للجنابة - أن المقصود من الغُسل في الصدر ليس إلّاما يوجب الحدثية ، لا كلّ غسل ولو كان مسنوناً غير موجب للحدث .
[1] وسائلالشيعة : الباب 35 من أبواب الجنابة، الحديث 1 - 2 .P