فبذلك يصح أن يقال : كأنه يريد أن يقول بأنّ كلّ حدث كبير يجب الوضوء معه للصلاة إلّاالجنابة ، فيشمل ذلك بعمومه مس الميّت أيضاً إذا ثبت بأدلّة غسله بأنّه حدث أكبر ، كما هو الظاهر .
ما يجب له غسل مسّ الميّت
مع أنّه يمكن أن يقال : بأن الأمر دائر بين ورود أحد القيدين ، أمّا من جهة حفظ عموم الاستغراق لكلّ غسل من الواجب والمندوب ، وإضافة قيد أنّه لو كان غير متوضئ يرفع اليد عن لزوم الوضوء ، كما ذهب إليه صاحب المستند قدس سره .
أو القول بتقييد الغسل بالواجب ، بلا تصرّف في إطلاق حال الشخص ، أي يجب الوضوء معكلّ غسل واجب، ولو كان متوضياً قبله، فيكون الإطلاق حينئذٍ محفوظاً.
وليس القول بالتقييد على النحو الأوّل ، بأولىََ من التقييد على النحو الثاني .
والإشكال من جهة ذكر قبلية الوضوء للغسل المذكور في مرسلة أبي عمير قد عرفت جوابه فيما قبل . مضافاً إلىََ معارضته بإطلاق خبر حماد بن عثمان ، وإن أمكن التقيّد به لولا ما ذكرنا سابقاً من الشواهد علىََ عدم وجوب قبلية الوضوء .
مع أنّه يمكن أن يقال بالتصرف في الهيئة ، مع فرض وجود الشواهد والقرائن على إطلاق وجود الوضوء ، فيحمل الحكم بقبلية الوضوء على الأفضلية ، كما يقال في قولنا : (أعتق رقبة) مع ملاحظة دليل (اعتق رقبة مؤمنة) ، وإن كان أعمال التقييد في المادّة لولا الشواهد أولىََ . فثبت من جميع ما ذكرنا أنّ المس ناقض للطهارة ، وموجب لتحقّق الحدث الأكبر ، ولابدّ في رفعه من الغُسل والوضوء ، وإن كان إتيان الوضوء قبل الغسل أفضل وأوفق بدلالة الأخبار جميعها ، واللََّه العالم بحقائق الاُمور .
وممّا ذكرنا يظهر حكم مسألة أخرىََ ، وهي : أنّه لا يكون غسل المس والوضوء ضرورين للصلاة فحسب - كما يظهر ذلك من النراقي في «المستند» - بل لازم وضروري لكل ما يكون الطهارة عن الحدث الأصغر فيه شرطاً ، مثل