الطواف ومس القرآن وأمّا دخول المسجدين ، والمكث في المساجد ، وقراءة سور العزائم لا يكون مشروطاً بالطهارة ، فيجوز لماس الميّت إتيان هذه الأمور قبل غسل المس والوضوء .
{a لا يقال :a} بأنّ المستفاد من البحوث السابقة والتحقيقات الآنفة ، كون المس مشتملاً على الحدثين الأصغر والأكبر ، فمع تحقّق الحدث الأكبر ، كيف يجوز الإتيان بالغايات المذكورة بلا غسل ، كما لا يجوز تلك الغايات للجنب والحائض قبل الغسل ؟!
{aلأنّا نقول :a} لم تثبت الملازمة شرعاً بين وجود الحدث الأكبر والمنع عن الإتيان بهذه الأمور ، إذ من الممكن التفكيك بينهما كما ترىََ ذلك في مثل المستحاضة الكثيرة التي وجب عليها الغسل والوضوء معاً ، فمع كونها محدثة بالحدثين قطعاً - لو لم نقل بأنّها أشد حدثاً عمّا فيما نحن فيه لما ترىََ من وجوب الوضوء لكلّ صلاة فقد - ذهب جماعة من الفقهاء كصاحب «المدارك» و «الذخيرة» و «شرح المفاتيح» و «كشف الغطاء» و «الجواهر» - قدس اللََّه أسرارهم - إلىََ جواز الإتيان بتلك الغايات للمستحاضة ، قبل الإتيان بوظيفتها من الغسل والوضوء وتغيير القطنة ، وإن كان المشهور علىََ خلافهم . فيفهم من ذلك إمكان دعوى التفكيك وعدم الملازمة .
ونحن نقول بذلك في المقام ، بأنّه إذا ثبت عدم الملازمة ، فلابدّ في إثبات المنع مع إقامة دليل من طرف الشرع ، خصوصاً لمثل هذه الأمور التي كانت مورداً للابتلاء كثيراً ، ومحلّاً للاهتام ، مع ذلك ليس في الأخبار والآثار المرويّة في ذلك عين ولا أثر ، فيفهم جواز الإتيان إلّاما نص علىََ خلافه ، أو يفهم منه ذلك أو عند حصول الشك في حرمة إيجاد هذه الأمور بلا غسل ، فحينئذ يمكن الرجوع إلى أصالة البراءة أيضاً ، لأنّه حينئذ يعدّ من موارد الشك في التكليف