في وجوب الغسل قبل الفجر ، وعدم جواز التأخير حتىََ يصبح ، وهو واضح .
وأمّا الأخبار : فحملها على التقيّة هو الأقرب ، وفي بعضها قرينة علىََ ذلك من نقل الإمام عليه السلام عن أبيه عن عائشة ، والحال أنّه بعيد جداً عن شأن الإمام عليه السلام مثل ذلك ، وذكر لفظ (كان) الظاهر استمرارية عمل رسول اللََّه صلى الله عليه و آله إذ يعدّ مبعداً آخر لا يعقل منه صلى الله عليه و آله في شهر اللََّه الأكبر أن يبقىََ بحال الجنابة إلى الفجر ، حتىََ بعد طلوعه ، وتأخيره صلاة الصبح عن أوّل وقته .
وأمّا الإشكال بوجوب صلاة الليل عليه صلى الله عليه و آله وأنّه لا يتناسب مع بقائه جنباً ، لاستلزامه لترك ما هو الواجب عليه .
فمندفع ، بما ذكر في خبر الخثعمي من احتمال كون الجنابة واقعة بعد صلاة الليل ، كما صرح في هذا الخبر بذلك ، فلا يوجب حينئذٍ ترك الواجب .
وقرينة اُخرىََ في بعضها ، وهي الإشارة إلىََ قول العامّة ، بقوله عليه السلام : «لا أقول كما يقول هؤلاء الأقشاب يقضي يوماً مكانه» . هذا فضلاً عن أنّ مسلك العامّة أيضاً كذلك من الحكم بالصحّة في الفرض وهو أولىََ من سائر التأويلات التي لا تخلو عن غرابة في الجملة ، من احتمال كون الحكم المذكور في هذه الأخبار منسوخاً أو من خصائص النبي صلى الله عليه و آله كما احتملها صاحب «وسائلالشيعة» قدس سره ، أو الحمل علىََ صورة العذر ، أو علىََ غير صورة العمد ، أو على الاستفهام الانكاري والتعجب ، فكأنه يقال : هل يمكن أن يكون كذلك أو التأخير إلىََ قريب الفجر قبل طلوعه ، أو الفجر الكاذب الأوّل لا الثاني الصادق . مع عدم مساعدته مع بعضها ، حيث قد صرح فيه بلفظ الصبح كما في خبر إسماعيل : «قالت عائشة : إنّ رسول اللََّه أصبح جنباً» فحمله على الصبح الكاذب حملٌ علىََ ما هو غير متعارف في الاستعمال ، كما لا يخفىََ .
فثبت أن أحسن الوجوه هو الحمل على التقية ، ولا يكون مع ذهاب العامّة إلىََ
ـ