الصيغة من جهة التصور والاحتمال علىََ أربعة صور ، وذهب إلىََ كل منها ذاهب في الجملة :
دلالة الكتاب على أنّ الماء طاهر و مطهّر
الأولىََ :a} أن يكون المراد منه هو «اسم الفاعل» ، بأن يكون (الطهور) بمعنى الطاهر ، إذ الطاهر غير متعد ، والطهور كذلك وعليه عدّة من اللغويين كما في «الجواهر» فراجع .
{aالثانية :a} أن يكون (الطهور) بمعنى المصدر ، فهو يدعي من جهة كيفية حركة مادته بفتح الطاء وآخر بضمه ، بل قد قيل بأن المصدر لا يكون إلّابالثاني ، كما أن اسم الآلة يكون بالأول ، فيكون حينئذ حمل الطهور على الماء نظير حمل (عدل) علىََ (زيد) من جهة كثرة المبالغة في طهارته ، فيكون حملاً ادعائياً أو مجازياً .
لكنه مردود بعدم وجود حمل هاهنا ، بل جيء به علىََ نحو الوصفية بقوله : «ماء طهوراً» .
{aالثالثة :a} أن يكون بمعنى المبالغة «كالغفور والودود» فحينئذ قد يدعي بأن الطهارة أيضاً من المفاهيم المشككة ، وتكون فيه الشدة والضعف كما ادعاه بعض ، ومثّل له بالوضوء بالماء المشمس والآجن ، حيث يكون مكروهاً ، بخلاف الماء المطلق البارد الغير الموصوف بذلك ، وإن كان مثاله لا يخلو عن إشكال ، فيكون معنى المبالغة حينئذٍ متصورة فيه من جهة شدّة الطهارة وزيادتها .
وآخر يدعي أنّها تكون مثل الملكية والزوجية من الأحكام الوضعية حيث لا تتصور فيها الزيادة والنقيصة ، بل أمرها دائر بين الوجود والعدم كما هو الأقوىََ عندنا ، فحينئذ لا معنىََ للمبالغة إلّامن جهة التكرار في مطهريته للأشياء .
وصحّة الاستعمال كذلك في معنى المبالغة لا يخلو عن مسامحة .
نعم قد استعمل لفظ المبالغة في الآية[1] ، بصورة أطهر ، حيث أنّه ظاهر في