نام کتاب : منتهی الدرایة في توضیح الکفایة نویسنده : جزایری، محمد جعفر جلد : 1 صفحه : 97
أنّه ربما لا يكون علاقة معتبرة بين المعاني الشرعية واللغوية ، فأيّ علاقة بين الصلاة شرعاً والصلاة بمعنى الدعاء (1) ، ومجرد اشتمال الصلاة على الدعاء لا يوجب ثبوت ما يعتبر من علاقة الجزء والكل بينهما (2) كما لا يخفى (3) ، هذا (4) كله بناءً على كون معانيها مستحدثة في شرعنا. وأمّا بناءً على كونها ثابتة في الشرائع السابقة كما هو قضية غير واحدة من الآيات ، مثل قوله تعالى : ﴿كتب عليكم الصيام كما كتب ...﴾ إلخ وقوله تعالى : ﴿وأذّن في الناس بالحج﴾ ، وقوله تعالى : ﴿وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً﴾ إلى غير ذلك ، فألفاظها (5) حقائق لغوية لا شرعية (6) ، واختلاف الشرائع (7) فيها
(3) لفقدان الشرطين المعتبرين في علاقة الكل والجزء في الصلاة ، كما مر.
(4) أي : للنزاع في ثبوت الحقيقة الشرعية وعدمه ـ بناءً على كون المعاني الشرعية مستحدثة في شرعنا ـ مجال واسع ، وأمّا بناءً على وجودها في الشرائع السابقة ـ كما هو مقتضى غير واحدة من الآيات الشريفة ـ فلا مجال للنزاع في ثبوتها فيها ، لأنّ تلك الألفاظ على هذا لم تستعمل في شرعنا إلّا في المعاني التي كانت ألفاظ العبادات مستعملة فيها في الشرائع السالفة ، فليست هذه المعاني مما اخترعها الشارع حتى يقال : إنّ استعماله لها هل كان على نحو الحقيقة ، بأنّ وضع تلك الألفاظ لهذه المعاني أم على نحو المجاز؟.