ثمّ ذكر فارقين بين التامّة والناقصة:
{aأحدهما:a} أنّ النسبة في الاُولى إيقاعيّة محكيّة للهيئة في الجمل التامّة مطلقاً بأي جملة كانت من الحملية وغيرها اسميّة كانت أو فعليّة، بخلاف الناقصة في المركّبات التقييديّة والتوصيفيّة، حيث أنّ الحاكي للهيئة فيها عبارة عن وقوع النسبة، ثمّ شبّه المقام بالإضافات الخارجيّة بقوله:
إذ كما أنّه في الإضافات الخارجيّة الحاصلة من وضع الحجر على حجر آخر يتصوّر له حيثيّتان؛ حيثيّة إيقاع النسبة أعني خروجها من العدم إلى الوجود المعبّر عنها بالمعنى المصدري، وحيثيّة وقوع النسبة وثبوتها المعبّر عنها بالمعنى الاسم المصدري، كذلك يتصوّر هاتان الحيثيّتان في النسب والروابط الذهنيّة بين المفاهيم، فيتصوّر النسبة تارةً من حيث إيقاعها وصدورها، اُخرى من حيث وقوعها وثبوتها فارغاً عن إيقاعها باعتبار تفرّع وقوع الشيء وثبوته دائماً على إيقاعه.
ومن ذلك أيضاً يظهر اختلاف كيفيّة استعمالها، حيث أنّ استعمال الهيئة في الجمل الثابتة من باب ذكر الهيئة للنسب الذهنيّة بخلاف الناقصة حيث أنّها من باب ذكر اللّفظ ولحاظ معنى المفروغ التحقّق في الذهن.
ولهذا السبب نقول: بأنّ مفاد الهيئة في الجمل الناقصة والمركّبات التقييديّة يكون في طول مفاد الهيئة في الجمل التامّة وفي رتبة متأخّرة عنها، باعتبار كونها نتيجةً لمفاد القضايا الحمليّة والجمل التامّة، ولعلّه إلى ذلك أيضاً يشير ما اشتهر بينهم: (من أنّ الأوصاف قبيل العلم بها اخبار، والاخبار بعد العلم بها أوصاف) فتكون القضيّة التوصيفيّة اخباراً قبل العلم بها، إنّما بلحاظ أنّ الملحوظ فيها حينئذٍ