من السنّة هو المحكي به لا الحاكي، فالبحث عن حجّية الخبر حينئذٍ لا يكون بحثاً عن أنّ السنّة المحكي به حجّة أم لا، لوضوح أنّها حجّة قطعاً، بل المقصود بأنّ السنّة التي كانت حجّة قطعاً، هل يثبت تعبّداً بالخبر الواحد أم لا، فهي من عوارض السنّة المقيّدة بذلك العنوان؛ أي هل السنّة المحكيّة بالخبر مفاد كان الناقصة حجّة أم لا، ولا إشكال فيه، كما أنّه بناءً على ما اختاره صاحب «الفصول» أيضاً ممّا لا لزوم فيه ويعدّ ما اتّخذه المشهور بعيداً عن تلك الإشكالات.
{aولكن مع ذلك نقول:a} بأنّ الأولى عندنا كون الموضوع في علم الاُصول هو كلّ ما يمكن أن يستفاد منه في طريق استنباط الأحكام الفقهيّة، من الحكم الكلّي الشرعي الواقعي والظاهري؛ أي كلّ ما يصحّ به احتجاج المولى على العبد وبالعكس عند الاعتراض في مقام الامتثال، بلا فرق بين أن يكون البحث متوجّهاً إلى الأدلّة الأربعة بلا واسطة، كالبحث في كثير من المسائل الاُصوليّة من حجّية العام والخاصّ، والمطلق والمقيّد، والمجمل والمبيّن وغيرها، أو مع الواسطة كالبحث عن الاُصول العمليّة من الشرعيّة والعقليّة والبحث عن مقدّمة الواجب وغيرها، إذ في جميع هذه المباحث نطلب ما هو الحجّة في الفقه، فكأنّ الحجّة أمرٌ مفروغ عنها بين الاُصوليّين وهم يطلبونها في هذه المباحث ويبحثون عنها، ويختارون ما هو الحقّ في كلّ مقام، وعليه فلا مجال للاعتراض عليه إلّاما توهّمه المحقّق الخميني (حفظه اللََّه) في تقريراته حيث يقول:
(بأنّ الحجّية ليست شيئاً عارضاً على الخبر، بل هي وصف كان في العقل وليس بعرض حتّى على القول المنطقي، إلّاأن يجعل شيئاً ثالثاً يشمل