وفيه عدّة اُمور ينبغي البحث عنها:
{aالبحث الأوّل:a} هل المناسبة الموجودة بين الألفاظ الموضوعة والمعاني ذاتيّة وبالطبع، أي حتّى وإن لم يكن هناك واضع كانت المناسبة موجودة بينهما كما نسب اختيار هذا القول إلى سليمان بن عبّاد، أم هي بالوضع والجعل كما عليه الأكثر بل الكلّ؟
والحقّ هو القول الأخير لوجوه:
{aأوّلاً:a} لو كانت المناسبة ذاتيّة، فلِمَ لم يتوجّه إليها الجاهل بالوضع، بل لابدّ من الانتقال خلال اللّفظ إلى العلم بالوضع أو العلاقة المتحقّقة بطريقة من الطرق.
{aوثانياً:a} لو التزمنا بأنّ المناسبة طبعيّة وذاتيّة، للزم من ذلك أن لا يتفاوت بحسب تمادي العصور واختلاف الاُمم، مع أنّا نشاهد اختلاف الأوضاع بحسب الأزمان والأماكن والأمصار كما لا يخفى، وهذا الاختلاف لا يناسب مع دعوى قيام المناسبة الواقعيّة بين لفظ خاصّ ومعنى مخصوص، إذ ربما يمكن أن يكون لفظاً واحداً موضوعاً لمعنى معيّن عند قوم وموضوعاً لمعنى آخر يضاد الأوّل عند قوم آخرين.
{aوثالثاً:a} قال المحقّق الخوئي: إنّه لو كانت المناسبة بين اللّفظ والمعنى ذاتيّة، لزم وجود المناسبة بين المعاني المتضادّة أيضاً، وهو محال، مثلاً لفظ القرء - بالضمّ - يطلق على الطهر والحيض، والجون على الأبيض والأسود، والمولى للموالي والعبيد، وأمثال ذلك لأنّ وجود المناسبة بين لفظ مع المعاني المتعدّدة المتضادّة والمتناقضة يوجب قيام المناسبة الذاتيّة بين المعاني، مع أنّ المناسبة بين ـ