تلك المعاني محال كما لا يخفى.
لكنّه لا يخلو عن تأمّل، نعم وجود المناسبة بين لفظ واحد مع المعنيين المتضادّين ذاتاً مشكل من جهة قيام التضادّ والتنافي بين المعاني، ممّا يوجب استحالة إمكان وجودها في لفظ واحد.
هذا بخلاف ما لو جعلنا الوضع أمراً حادثاً حدث بإرادة الواضع، حيث يجعل في نفسه مناسبة بين اللّفظ والمعنى في عالم الاعتبار فيعتبره كذلك، ثمّ يتبعه باقي الناس في ذلك، فهو لا ينافي قيام العلقة والمناسبة بين اللّفظ مع معنى واحد أو متعدّد، وبين معنى متناسب أو متضادّ، فهو وإن كان بيد الواضع فبملاحظة هذه المرجّحات في عالم الاعتبار، أو بأمر خارجي، يوجب خروج كون وضع اللّفظ الخاصّ لمعنى مخصوص عن الترجيح بلا مرجّح، كما كان الإشكال عند من ذهب إلى أنّ المناسبة القائمة بينهما ذاتيّة طبيعيّة.
مع أنّه قد تحقّق في محلّه من أنّ المحال هو الترجّح بلا مرجّح دون الترجيح المرجّح، والمقام من قبيل الثاني دون الأوّل كما لا يخفى، إذ الترجيح يحصل من جهة استناده إلى الشخص بالإرادة، فصدور الفعل عن إرادته لمناسبات يراها كاف في رجحانه، بل حتّى ولو لم يكن كذلك، كما هو الحال في الاُمور الخارجيّة من اختيار أحد الطريقين مثلاً برغم عدم وجود جهة مرجّحة.
{aالأمر الثاني:a} هل عمليّة الوضع ينتهي إلى شخص من الأشخاص - أفراداً أم جماعات - أو أنّ الوضع بيد اللََّه تبارك وتعالى؟
والذي ذهب إليه الاُصوليّون قبل المحقّق النائيني وما بعده هو الأوّل، خلافاً للنائيني حيث التزم بأنّ الواضع هو اللََّه سبحانه وتعالى.