إلى لزوم الترجيح بلا مرجّح، ولم نقل بوجود المناسبة ذاتاً في الخارج حتّى يكون مثل مختار سليمان بن عبّاد، بل كانت المناسبة بواسط إبداع اللََّه ذلك في طباعهم.
انتهى ملخّص كلامه في «الفوائد».
{aأقول:a} ولكنّه ممنوع جدّاً، ولذا لم يوافقه أحد من الاُصوليّين حتّى من تلامذته، لأنّه من الواضح - كما نشاهده في زماننا - أنّ وضع الألفاظ للمعاني المفردة أو المصطلحة كانت من جهة احتياج البشر إلى ذلك على مرّ الزمان، فيتوصّل إلى الألفاظ والتركيبات اللفظيّة، لما يستحضر عند نفسه من قيام المناسبات بين المعنى مع اللّفظ، بلا فرق في ذلك بين أن تكون المناسبة صحيحة واقعاً أم لا، كما هو الأمر كذلك في وضع الأعلام والأسماء للأماكن والموضوعات، حيث يكون من هذا القبيل، وليس ذلك من شخص واحد حتّى يقال يستحيل على فرد واحد إبلاغ الوضع إلى عامّة البشر، بل تمَّ ذلك من قبل مجموعة من الأفراد والجماعات، ولذلك ترى بأنّ كلّ قوم وضعوا لأنفسهم لغة خاصّة وألفاظاً مخصوصة.
نعم، لا شكّ أنّ هذه أيضاً من مواهب اللََّه على البشر، كما قال اللََّه تعالى في كتابه الكريم: «وَ مِنْ آيََاتِهِ خَلْقُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اِخْتِلاََفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوََانِكُمْ»[1].
فإن أراد المستدلّ بكون اللََّه واضعاً بهذا النحو من الارتباط، فلا مشاحّة في الاصطلاح، إلّاأنّه غير ما هو المصطلح عند أبناء المحاورة.