وإن أراد غير ذلك - كما هو المستفاد من كلامه - فنحن قاطعون بخلافه، ولا يوجب ما قلنا الاختلاف في حفظ النظام أصلاً، ولكونه أمراً معقولاً ومشاهداً معروفاً في كلّ عصر وزمان، ولا حاجة إلى مزيد كلام وبيان، والحمد للََّهالملك المنّان، مبدع المعاني والبيان.
{aوثالثاً:a} لو كانت الألفاظ والمعاني غير متناهية - مع أنّ أصله غير قابل للقبول بالنظر إلى العالم المتناهي - لزم أن يكون وحيه تعالى لرسوله اُموراً غير متناهية، وأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قد أبلغ اُموراً غير متناهية إلى البشر، وهو محال؛ لوضوح أنّ الإبلاغ لا يتعلّق إلّابالمتناهي كما لا يخفى وهو واضح.
ثمّ لا يخفى عليك بعدما عرفت في الأمر الأوّل من عدم وجود المناسبة الذاتيّة بين الألفاظ والمعاني قبل الوضع، وأنّ الرابطة والخصوصيّة قد حصلت بواسطة الوضع والجعل، فينبغي أن نبحث عن أنّه هل تكون بعد الوضع رابطة واقعيّة بينهما بحيث تتحقّق بينهما ملازمة واقعيّة نظير لازم الماهيّة حتّى لا يكون فرقاً بين اللّازم في المقام مع لازم الماهيّة إلّامن جهة أنّ لازم الماهيّة ذاتي وما بين اللّفظ والمعنى جعلي ووضعي، أو لا تكون بعد الوضع رابطة وخصوصيّة واقعيّة بينهما ولا يمسّ الوضع كرامة الواقع؟
وجهان بل قولان:
وقد يظهر من المحقّق العراقي - كما في تقريراته المسمّى بـ «بدائع الأفكار» على ما هو المحكي في «جواهر الاُصول» للمرتضوي - اختيار القول الأوّل، حيث قال: (إنّه يتحقّق الرابط بين اللّفظ والمعنى بعد الوضع له أو بعد كثرة الاستعمال الموجبة له نحو تحقّق الملازمة بين الماهيّتين المتلازمتين، وإن لم