يوجد شيء منهما في الخارج كالحرارة اللّازمة لماهيّة النار في الواقع، وإن لم توجد في الخارج نار، والزوجيّة اللازمة لماهيّة الأربعة، فكما أنّ العاقل إذا تصوّر النار والحرارة أو الزوجيّة والأربعة حكم بالملازمة بينهما فعلاً، وإن جزم فعلاً بعدمهما في الخارج، فكذلك الربط الوضعي بين اللّفظ والمعنى في ذهن العالم بالوضع، فإنّ الملتفت إلى الوضع يحكم فعلاً بهذه الملازمة عند تصوّر اللّفظ والمعنى، وإلّا لم يوجد لفظ في الخارج، غاية الأمر أنّ الملازمة الاُولى ذاتيّة، والملازمة الوضعيّة جعليّة وجعليّتها لأنّها في تحقّقها في لوح الواقع، كما أنّ جميع العلوم المخترعة - بعد جعلها واختراعها - كذلك وإن لم يوجد في الخارج من يعلم شيئاً منها، لأنّ نظر من يحيط بها علماً - أو بشيء منها - طريق إليه لا محقّق وجاعل له بعد أن لم يكن.
وبهذا ظهر لك: أنّ الربط الوضعي بعد جعله ليس من منشآت نفس العالم به ومن علومها الفعليّة التي لا يكون لها تحقّق أصلاً قبل إنشاء النفس أيّاً ما كأنياب الغول، أو يكون لها منشأ انتزاع ولكن ليس لها وجود تفصيلاً كالأجناس والفصول.
{aوبالجملة:a} وزان الملازمة الوضعيّة بعد الجعل وزان لوازم الطبيعة، فما يجري فيها يجري في الملازمة الوضعيّة أيضاً)[1].
{aأقول:a} ولا يخفى ما فيه:
{aأوّلاً:a} باشتباهه بين لوازم الوجود بلوازم الماهيّة، لأنّه من الواضح أنّ الحرارة
[1] جواهر الاُصول: ج 1/80-81، بدائع الأفكار: ج 1/29.P