الإخبار عن وقوع النسبة ولا وقوعها وإيقاع النسبة وعدمه، ولذلك فينطبق على أحدهما وصف الصدق والكذب كما في الخبر، والآخر ينطبق عليه الوجود والعدم كما في الإنشاء، كما لا يخفى، وهما أمران متقابلان، وتصوير الجامع بينهما في غاية الإشكال، لو لم يكن محالاً عقلاً.
{aفالأقوى عندنا أن يُقال:a} إنّ الجمل على ثلاثة أقسام:
{aالأوّل:a} قسم مختصّ بالخبريّة ولا تستعمل في غيرها أصلاً كما في فعل المضارع لاسيّما إذا تصدّر بالسين وسوف، وفعل الماضي خصوصاً إذا كان مصدّراً بقد، والجملة الاسميّة مثل زيد قائم، فلا إشكال في أنّ الموضوع له في مثل هذه المذكورات هو طبيعي المعنى الموضوع له اللّفظ مع دلالته على الحكاية، أمّا في خصوص الهيئة الوضعيّة في تلك الصيغ، أو مع إضافة دالّ آخر من ما يؤكّده كالسين وسوف وقد ونظائرها.
{aالثاني:a} وقسم مختصّ للإنشاء فقط وضعاً، وهو كالأمر والنهي كصيغة افعل ولا تفعل، خصوصاً إذا تصدّر بما يؤكّده فيه كلام الأمر كقوله فليفعل، فلا إشكال في أنّ الموضوع له فيه هو طبيعي المعنى الموضوع له اللّفظ مع كونه متحقّقاً ومنشأ بذلك الإنشاء بواسطة الهيئة الموضوعة لذلك وضعاً، أو مع إضافة دالّ آخر يؤكّده كما عرفت.
{aالثالث:a} وإنّما الإشكال والكلام في القسم الثالث، وهو ما يستعمل في الإخبار تارةً وفي الإنشاء اُخرى كما في (بعت) و (أنكحت) في الجملة الفعليّة، أو (أنت حرّ لوجه اللََّه) و (أنت طالق) في الجملة الإسميّة، ففي هذه الموارد هل يكون المعنى الموضوع له هو خصوص أحدهما، وفي الآخر يكون مجازاً؟ أو يكون