نام کتاب : BOK36979 نویسنده : 0 جلد : 1 صفحه : 332
إلّامن جهة تلك الحيثيّة، فلا منافاة بين قول الشارع بطهارة المحلّ بذلك الغسل، وصيرورة الماء نجساً به، كما عرفت وجود نظائره في الشرع، كتطهير محلّ الغائط بالأحجار، حيث ينجس الحجر، ولكن يطهر المحل، وتطهير باطن الخفّ والرجل.
وهكذا في الماء القليل المتنجّس إذا صار كرّاً بماء نجس آخر، على القول بطهارته في المتمّم كرّاً، وهو واضح.
ففي تمام هذه الموارد، كانت العلّة هي ما عرفت، كما لايخفى.
{aوثانياً:a} إنّ تأثير الماء في المحلّ وجعله طاهراً، وتأثير المحلّ فيه وصيرورته نجساً، ليس من قبيل تأثير الشيء في ضدّه أو نقيضه، لوضوح أنّ هذا التأثير تعدّ من الآثار العادية حال للمركّبات في الطبيعة الخارجية وذلك من جهة الفعل والانفعال كما هو المشاهد في غير الماء من السوائل المزيلة، كالبنزين والنفط وغيرهما من المزيلات في زماننا هذا، التي تستعمل عادةً لتنظيف الأوساخ فتنتقل الوساخة من اليد مثلاً إلى المادّة المزيلة وتؤثّر فيها في صيرورتها كدرة فيحصل التأثير والتأثّر هنا. وهذا بخلاف ما نحن فيه فإنّ الحالة التي تحصل حين التطهير لم تشابه ما ذكرناه في المزيلات، خلافاً للشيخ رحمه الله حيث يقول بأنّ الحالة الحاصلة تكون من جهة صدق الملاقاة من الطرفين، فلا بأس بنقل كلامه، قال:
(وأمّا قاعدة نجاسة الملاقي للنجس، فلا ريب في شمولها لكلّ من الماء والمحلّ، إذ اللازم من نجاسة الماء بالمحلّ نجاسة المحلّ بالماء، لحصول الملاقاة من الطرفين، فالتزام عدم نجاسة الماء وإلّا ينجس المحلّ ولم يطهّره، ليس بأولى من التزام عدم نجاسة المحلّ به، بل الأوّل أبعد، لأنّ ما تأثّر من الشيء لا يؤثّر فيه ذلك الأثر.
نعم، لا يبعد أن يؤثّر فيه خلافه بنقل ما فيه إلى نفسه)، انتهى كلامه.
فإنّه وإن كان يدلّ على ما ذكرناه، ولكن الظاهر أنّه أراد أن يجيب الخصم بجواب نقضي، ولذلك عدل عنه
نام کتاب : BOK36979 نویسنده : 0 جلد : 1 صفحه : 332