responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر نویسنده : فوزي آل سيف    جلد : 1  صفحه : 154

و(بالناس) فإن البعض يرى خاطئًا أنه كيف يمكن أن يكون (كلُّ) هؤلاء خاطئين وأنا على هدى؟ ثم يفكر أنه لكي يعيش بسهولة معهم لا بد أن يتعايش مع ما هم عليه من الفكر والسلوك.. وهكذا تضاف أرقام جديدة لـ (الناس) لكي تؤثر في غيرها بنفس الطريقة! بينما لم تكن الكثرة علامة هدى بالضرورة! بل ربما كانت القلة المفكرة والمنفردة المتأملة هي الناجية والصائبة.

4/ وإذا كان أولو الأموال في نظر أهل الدنيا هم أصحاب الحظوظ والسعادة، فإن أولي الألباب والعقول في النظرة الالهية هم أصحاب الخير والحظ الكبير. ولذلك لا بد من تغيير المفاهيم فإنه على أثرها تتغير الحركة والسلوك فهل البحث عن المال هو هدف هذه الحياة أو تحصيل العقل؟

فإذا كانت الدنيا بمثابة بحر عميق فإنك تحتاج فيها إلى سفينة صالحة، وإذا كان لكل سفينة قيّمٌ وملّاحٌ فإن قائد هذه السفينة هو العقل[1].


[1] يا هشام ثم ذكر اولي الألباب بأحسن الذكر، وحلاهم بأحسن الحلية، فقال: {يُؤۡتِي ٱلۡحِكۡمَةَ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُؤۡتَ ٱلۡحِكۡمَةَ فَقَدۡ أُوتِيَ خَيۡرٗا كَثِيرٗاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَبِ} (269 البقرة). وقال {وَٱلرَّـ‌سِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَبِ} (7 آل عمران) وقال: {إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَوَتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ لَأٓيَتٖ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَبِ} (190 آل عمران). وقال: {أَفَمَن يَعۡلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ كَمَنۡ هُوَ أَعۡمَىٓۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَبِ} (19الرعد) وقال {أَمَّنۡ هُوَ قَنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ سَاجِدٗا وَقَآئِمٗا يَحۡذَرُ ٱلۡأٓخِرَةَ وَيَرۡجُواْ رَحۡمَةَ رَبِّهِۦۗ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَبِ} (9 الزمر). وقال: {كِتَبٌ أَنزَلۡنَهُ إِلَيۡكَ مُبَرَكٞ لِّيَدَّبَّرُوٓاْ ءَايَتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَبِ}ِ (29 الزمر). وقال: {وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡهُدَى وَأَوۡرَثۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَـٓءِيلَ ٱلۡكِتَبَ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡهُدَى وَأَوۡرَثۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَـٓءِيلَ ٱلۡكِتَبَ هُدٗى وَذِكۡرَى لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَبِ} (53،54غافر) وقال: {وَذَكِّرۡ فَإِنَّ ٱلذِّكۡرَى تَنفَعُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (55 الذاريات).

يا هشام إن الله تعالى يقول في كتابه: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكۡرَى لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلۡبٌ} (37 ق) يعني: عقل، وقال {وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا لُقۡمَنَ ٱلۡحِكۡمَةَ} (12 لقمان)، قال: الفهم والعقل.

يا هشام إن لقمان قال لابنه: تواضع للحق تكن أعقل الناس، وإن الكيس لدى الحق يسير، يا بني إن الدنيا بحر عميق، قد غرق فيها عالم كثير فلتكن سفينتك فيها تقوى الله، وحشوها الإيمان وشراعها التوكل، وقيمها العقل ودليلها العلم، وسكانها الصبر.

نام کتاب : كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر نویسنده : فوزي آل سيف    جلد : 1  صفحه : 154
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست