نام کتاب : كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر نویسنده : فوزي آل سيف جلد : 1 صفحه : 186
إن تشنج المنصور العباسي حتى كان قد عزم على أن يقتل وصي الإمام جعفر
الصادق لولا أن الإمام قد احتاط لذلك بتدبير، وتقلب المهدي العباسي، وشراسة موسى
الهادي، وخبث ومكر هارون الرشيد، كل ذلك كان يحتاج إلى كظم الغيظ والتفكير بهدوء
في إدارة المعركة مع هذه السلطات الظالمة، لأجل استمرار دور الإمامة في عملها مع
المؤمنين.
نعم
لا شك أن كظم الغيظ كصفة أخلاقية في التعامل مطلوب من جميع المؤمنين، وقد ورد فيه
أحاديث كثيرة منها ما عن رسول الله صلى الله عليه وآله: «من كظم غيظا وهو قادر على إنفاذه وحلم عنه،
أعطاه الله أجر شهيد»[1] وفي رواية أخرى عنه صلى الله عليه وآله: «من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله
على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي الحور شاء»[2] ومنها ما عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه
السلام: «من
كظم غيظا، وهو يقدر على إمضائه، حشا الله قلبه أمنًا وإيمانًا يوم القيامة».
وينبغي أن يكون كظم الغيظ هو البوصلة التي تحدد اتجاه التعامل بين الناس،
بين الوالد وولده، وبين الزوج وزوجته، وبين رب العمل وعماله، وهكذا.