نام کتاب : كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر نویسنده : فوزي آل سيف جلد : 1 صفحه : 187
ولا ريب في أن هذه الطريقة لها أكبر الأثر الايجابي في تصحيح علاقات
المؤمنين بعضهم ببعض.
إلا أن الشيء الأهم والأكثر آثارا ونتائج هو كظم الغيظ في المجال السياسي،
فقد لاحظنا أن حروبًا من الممكن أن تقوم وتخلف القتلى والجرحى وتنهك البلاد
والعباد كان من الممكن تجاوزها لو تم السيطرة عليها بكظم الغيظ وتجنب تأثيرات حالة
الانتقام وسيطرة عقلية الثأر!
وفي زمان الإمام الكاظم عليه السلام كان معظم الخلفاء قد أخذتهم زهوة السلطة، والشعور بالقوة، والاستمتاع
بإخضاع المخالفين[1] وكان
في بعضهم من بذاءة اللسان وقذارته ما يستفز الحليم ويثير العاقل، والغريب أن مثل
هؤلاء إذا صدر منهم بذاءة وقذارة لسان ورُدّ عليهم في ذلك لا يفيقون أو ينتبهون
إلى خطئهم وأنه كان غير مناسب أن يقولوا مثل ذلك! بل تأخذهم العزة بالإثم ويتخذون
موقفا بالعقوبة أسوأ!
فانظر إلى ما ذكره الطبري[2] عن
بذاءة المنصور العباسي
[1] ابن
عساكر، أبو القاسم: تاريخ دمشق لابن عساكر ٣٢/٣٣١:
قال عبد الصمد بن علي للمنصور (العباسي): يا أمير المؤمنين لقد هجمت بالعقوبة حتى
كأنك لم تسمع بالعفو! قال: لأن بني مروان لم تبلَ رممُهم وآل أبي طالب لم تُغمَد
سيوفهم ونحن بين قوم قد رأونا أمس سوَقة واليوم خلفاء فليس تتمهد هيبتنا في صدورهم
إلا بنسيان العفو واستعمال العقوبة..