والنّبيّ صلىاللهعليهوسلم في المسجد ، فقال أبو بكر : يا رسول الله قد أقبلت وأخاف أن تراك ، قال : إنّها لن تراني ، وقرأ قرآنا فاعتصم به وقرأ (وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً) (2) فوقفت على أبي بكر ، ولم تر النّبيّ صلىاللهعليهوسلم فقالت : إنّي أخبرت أنّ صاحبك هجاني ، فقال : لا وربّ هذا البيت ما هجاك ، فولّت وهي تقول : قد علمت قريش أنّي ابنة سيّدها (3).
روى نحوه عليّ بن مسهر ، عن سعيد بن كثير ، عن أبيه ، عن أسماء.
وقال أبو الزّناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة : إنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «انظروا قريشا كيف يصرف الله عنّي شتمهم ولعنهم ، يشتمون مذمّما ويلعنون مذمّما ، وأنا محمد». أخرجه البخاري (4).
وقال ابن إسحاق (5) : وفشا الإسلام بمكة ثم أمر الله رسوله فقال (فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) (6) وقال (وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ) (7) قال : وكان أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم إذا صلّوا ذهبوا في الشّعاب واستخفوا بصلاتهم من قومهم ، فبينا سعد بن أبي وقّاص في نفر بشعب ، إذ ظهر عليهم نفر من المشركين وهم يصلّون فناكروهم وعابوا عليهم وقاتلوهم
(1) انظر القول في سيرة ابن هشام 2 / 104 وفيه تقديم وتأخير بالألفاظ.