نام کتاب : تاریخ الإسلام و وفیات المشاهیر و الأعلام نویسنده : ذهبی، محمد بن احمد جلد : 1 صفحه : 156
واحدا ولا تختلفوا فيكذّب بعضكم بعضا (1) ، قالوا : فأنت (2) فقل وأقم لنا رأيا (3) ، قال : بل أنتم فقولوا وأنا أسمع ، قالوا : نقول كاهن ، فقال (4) : ما هو بكاهن ، لقد رأيت الكهّان ، فما هو بزمزمة الكاهن وسجعه (5).
فقالوا : نقول مجنون ، فقال : ما هو بمجنون ، ولقد رأينا الجنون وعرفناه فما هو بحنقه (6) ولا تخالجه ولا وسوسته.
قالوا : فنقول شاعر ، قال : ما هو بشاعر ، قد عرفنا الشّعر برجزه وهزجه وقريضه ومقبوضة ومبسوطه فما هو بالشّعر.
قالوا : فنقول ساحر؟ قال : ما هو بساحر ، قد رأينا السّحار وسحرهم ، فما هو بنفثه ولا عقده.
فقالوا : ما تقول يا أبا عبد شمس؟ قال : والله إنّ لقوله حلاوة وإنّ أصله لغدق (7) وإنّ رفعه لجنيّ ، فما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلّا عرف أنّه باطل. وإنّ أقرب القول أن نقول ساحر يفرّق بين المرء وبين ابنه (8) وبين المرء وبين أخيه (9) وبين عشيرته ، فتفرّقوا عنه بذلك ، فجعلوا يجلسون للنّاس حين قدموا الموسم ، لا يمرّ بهم أحد إلّا حذّروه (10). فأنزل (11) في
(7) هكذا في الأصل وفي السير ، وهو من الغدق للماء الكثير. وفي السيرة «لعذق» قال السهيليّ في الروض الأنف 2 / 21 : «استعارة من النخلة التي ثبت أصلها ، وقوي وطاب فرعها إذا جني ، والنخلة هي : العذق ، بفتح العين. ورواية ابن إسحاق أفصح من رواية ابن هشام لأنها استعارة تامة يشبه آخر الكلام أوله».