نام کتاب : تاریخ الإسلام و وفیات المشاهیر و الأعلام نویسنده : ذهبی، محمد بن احمد جلد : 1 صفحه : 294
وقال موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب قال : فلمّا حضر الموسم حجّ نفر من الأنصار ، منهم معاذ بن عفراء ، وأسعد بن زرارة ، ورافع بن مالك ، وذكوان ، وعبادة بن الصّامت ، وأبو عبد الرحمن بن تغلب ، وأبو الهيثم بن التّيهان ، وعويم بن ساعدة. فأتاهم رسول الله صلىاللهعليهوسلم فأخبرهم خبره ، وقرأ عليهم القرآن ، فأيقنوا به واطمأنّوا وعرفوا ما كانوا يسمعون من أهل الكتاب ، فصدّقوه ، ثم قالوا : قد علمت الّذي كان بين الأوس والخزرج من سفك الدماء ، ونحن حراص على ما أرشدك الله به ، مجتهدون لك بالنّصيحة ، وإنّا نشير عليك برأينا ، فامكث على اسم الله حتى نرجع إلى قومنا فنذكر لهم شأنك ، وندعوهم إلى الله ، فلعلّ الله يصلح ذات بينهم ، ويجمع لهم أمرهم فنواعدك الموسم من قابل ، فرضي بذلك رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ورجعوا إلى قومهم فدعوهم سرّا وتلوا عليهم القرآن ، حتّى قلّ دار من دور الأنصار إلّا قد أسلم فيها ناس ، ثم بعثوا إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم معاذ بن عفراء ، ورافع بن مالك أن أبعث إلينا رجلا من قبلك يفقّهنا ، فبعث مصعب بن عمير ، فنزل في بني تميم على أسعد بن زرارة يدعو النّاس سرّا ، ويفشو فيهم الإسلام ويكثر ، ثم أقبل مصعب وأسعد ، فجلسا عند بئر بني مرق (1) ، وبعثا إلى رهط من الأنصار ، فأتوهما مستخفين ، فأخبر بذلك سعد بن معاذ ـ ويقول بعض النّاس : بل أسيد بن حضير ـ فأتاهم في لأمته معه الرّمح ، حتى وقف عليهم ، فقال لأبي أمامة أسعد : علام أتيتنا في دورنا بهذا الوحيد الغريب الطّريد ، يسفّه ضعفاءنا بالباطل ويدعوهم إليه ، لا أراك بعدها تسيء من جوارنا ، فقاموا ، ثم إنّهم عادوا مرّة أخرى لبئر بني مرق ، أو قريبا (2) منها ، فذكروا لسعد بن معاذ الثانية فجاءهم ، فتواعدهم وعيدا دون وعيده الأول ، فقال له أسعد : يا بن خالة ، اسمع من قوله ، فإن سمعت حقّا فأجب إليه ،
(1) بئر مرق ـ ويحرّك ـ بالمدينة. (القاموس المحيط).