نام کتاب : تاریخ الإسلام و وفیات المشاهیر و الأعلام نویسنده : ذهبی، محمد بن احمد جلد : 1 صفحه : 438
معبد»؟ قالت : شاة خلّفها الجهد عن الغنم ، فقال : «هل بها من لبن»؟ قالت : هي أجهد من ذلك ، قال : «أتأذنين أن أحلبها»؟ قالت : نعم بأبي وأمّي ، إنّ رأيت بها حلبا فاحلبها ، فدعا بها ، فمسح بيده ضرعها ، وسمّى الله ، ودعا لها في شاتها ، فتفاجّت (1) عليه (2) ، ودرّت واجترّت ، ودعا بإناء يربض (3) الرّهط ، فحلب (4) ثجّا حتّى علاه البهاء ، ثمّ سقاها حتى رويت ، ثمّ سقى أصحابه حتى رووا ، ثمّ شرب آخرهم (5). ثمّ حلب (6) ثانيا بعد بدء ، حتّى ملأ الإناء ، ثمّ غادره عندها وبايعها ، وارتحلوا عنها.
فقلّما لبثت ، حتّى جاء زوجها أبو معبد ، يسوق أعنزا عجافا يتساوكن هزالا (7) مخّهنّ قليل. فلمّا رأى أبو معبد اللّبن عجب ، وقال : من أين لك هذا يا أمّ معبد؟ والشاء (8) عازب حيال (9) ، ولا حلوب في البيت؟ قلت : لا والله ، إلّا أنّه مرّ بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا ، قال : صفيه لي (10).
قالت : رجل (11) ظاهر الوضاءة ، أبلج الوجه ، حسن الخلق ، لم تعبه ثجلة (12) ، لم تزر به صعلة (13) ، وسيم قسيم (14) ، في عينيه دعج ، وفي أشفاره
(1) تفاجّت : التفاج : المبالغة في تفريج ما بين الرجلين ، وهو من الفجّ الطريق.