فيال قصيّ ما زوى الله عنكم
به من فعال (1) لا يجارى (2) وسؤدد
ليهن بني كعب مكان (3) فتاتهم
ومقعدها للمؤمنين بمرصد
سلوا أختكم عن شاتها وإنائها
فإنّكم إن تسألوا الشّاة تشهد
دعاها بشاة حائل فتحلّبت
عليه صريحا (4) ضرّة الشّاة مزبد
فغادرها رهنا لديها لحالب
يردّدها في مصدر ثمّ مورد
فلمّا سمع بذلك حسّان بن ثابت (5) شبّب يجاوب الهاتف ، فقال :
لقد خاب قوم زال عنهم نبيّهم
وقدّس من يسري إليهم ويغتدي
ترحّل عن قوم فضلّت عقولهم
وحلّ على قوم بنور مجدّد
هداهم به بعد الضّلالة ربّهم
وأرشدهم من يتبع (6) الحقّ يرشد
وهل يستوي ضلّال قوم تسفّهوا
عمايتهم هاد به كلّ مهتدي (7)
وقد نزلت منه على أهل يثرب
ركاب هدى حلّت عليهم بأسعد
نبيّ يرى ما لا يرى النّاس حوله
ويتلوا كتاب الله في كلّ مسجد (8)
وإن قال في يوم مقالة غائب
فتصديقها في اليوم أو في ضحى الغد
ليهن أبا بكر سعادة جدّه
بصحبته من يسعد الله يسعد (9)
قوله : (إذا مشى تكفّأ) يريد أنّه يميد في مشيته ، ويمشي في رفق غير مختال.
(1) الفعال : كسحاب. اسم الفعل الحسن ، والكرم ، (القاموس المحيط).
(2) في الذيل «يجازى» ، وفي تهذيب تاريخ دمشق «تجازى».
(3) في الذيل «مقام».
(4) في النهاية «له بصريح ضرّة الشّاة مزبد» ، وفي الذيل «عليه صريح». وقال الطبري : «هكذا أنشدنيه أبو هشام ، وإنّما هو : فتحلّبت له بصريح ضرّة الشاة مزبد».
(5) زاد في الذيل : «شاعر رسول الله صلىاللهعليهوسلم».
(6) في الذيل «يبتغ».
(7) ورد هذا الشطر في الذيل هكذا : «عمّى وهداة يهتدون بمهتد».
(8) زاد في الذيل : «قال الطبري : والّذي نرويه : «في كل مشهد».
(9) انظر الأبيات في ديوان حسّان بن ثابت ، ص 87.