responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تاریخ الإسلام و وفیات المشاهیر و الأعلام نویسنده : ذهبی، محمد بن احمد    جلد : 1  صفحه : 446

لها ، إذا أشار أشار بكفّه كلّها ، وإذا تعجّب قلبها ، وإذا تحدّث اتّصل بها ، يضرب براحته اليمنى باطن راحته (1) اليسرى ، وإذا غضب أعرض وأشاح ، وإذا فرح غضّ طرفه ، جلّ ضحكه التّبسّم ، ويفترّ عن مثل حبّ الغمام.

قال الحسن : فكتمتها الحسين زمانا ، ثمّ حدّثته فوجدته قد سبقني إليه ، يعني إلى هند بن أبي هالة ، فسأله عمّا سألته عنه ، ووجدته قد سأل أباه عن مدخله ومخرجه وشكله (2) ، فلم يدع منه شيئا.

قال الحسين : فسألت أبي عن دخول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فقال : كان دخوله لنفسه مأذونا له في ذلك ، وكان إذا أوى إلى منزله جزّأ دخوله ثلاثة أجزاء : جزءا لله ، وجزءا لأهله ، وجزءا لنفسه ، ثم جزّأ جزأه بينه وبين النّاس ، ورد (3) ذلك بالخاصّة على العامّة ، ولا يدّخر عنهم شيئا ، فكان من سيرته في جزء الأمّة إيثار أهل الفضل بإذنه (4) ، وقسمه على قدر فضلهم في الدّين ، فمنهم ذو الحاجة ، ومنهم ذو الحاجتين ، ومنهم ذو الحوائج ، فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم والأمّة من مسألته عنهم ، وإخبارهم بالذي ينبغي لهم ، يقول : (ليبلّغ الشاهد الغائب ، وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغها ، فإنّه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها ، ثبّت الله قدميه يوم القيامة) ، ولا يذكر عنده إلّا ذلك ولا يقبل من أحد غيره ، يدخلون روّادا ، ولا يفترقون إلّا عن ذواق (5) ويخرجون أدلّة ، يعني على الخير (6).


(1) في طبقات ابن سعد ، والمعرفة والتاريخ «إبهامه» بدل «راحته».

(2) في طبقات ابن سعد ، والمعرفة والتاريخ ، وتهذيب تاريخ دمشق «مجلسه».

(3) في طبقات ابن سعد «فيسرد». وفي تهذيب تاريخ دمشق «فيردّ».

(4) في طبقات ابن سعد «ناديه» ، وفي المعرفة والتاريخ «بأدبه».

(5) ضرب الذواق مثلا لما ينالون عنده من الخير ، أي لا يتفرّقون إلّا عن علم وأدب يتعلّمونه ، يقوم لأنفسهم وأرواحهم مقام الطعام والشراب لأجسامهم. (النهاية لابن الأثير 2 / 172).

(6) في المعرفة والتاريخ ، وتهذيب تاريخ دمشق «يعني فقهاء».

نام کتاب : تاریخ الإسلام و وفیات المشاهیر و الأعلام نویسنده : ذهبی، محمد بن احمد    جلد : 1  صفحه : 446
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست