نام کتاب : تاریخ الإسلام و وفیات المشاهیر و الأعلام نویسنده : ذهبی، محمد بن احمد جلد : 1 صفحه : 447
فسألته عن مخرجه ، كيف كان يصنع فيه؟ قال : كان يخزن لسانه إلّا ممّا يعنيه (1) ، ويؤلّفهم ولا ينفّرهم ، ويكرم كريم كلّ قوم ويولّيه عليهم ، ويحذر النّاس ويحترس منهم ، من غير أن يطوي عن أحد بشره ولا خلقه ، ويتفقّد أصحابه ، ويسأل النّاس عمّا في النّاس ، ويحسّن الحسن ويقوّيه ، ويقبّح القبيح ويوهّيه (2) ، معتدل الأمر غير مختلف ، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملّوا (3) ، لكلّ حال عنده عتاد ، لا يقصّر عن الحقّ ، ولا يجاوزه ، الذين (4) يلونه من النّاس خيارهم ، وأفضلهم عنده أعمّهم نصيحة ، وأعظمهم عنده (5) أحسنهم مواساة (6)(7).
فسألته عن مجلسه كيف كان يصنع فيه؟ فقال : كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم لا يقوم ولا يجلس إلّا على ذكر ، ولا يوطن الأماكن وينهى عن إيطانها (8) ، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك ، يعطي كلّ جلسائه نصيبه ، ولا يحسب جليسه أنّ أحدا أكرم عليه منه ، من جالسه أو قاومه لحاجة صابرة حتى يكون هو المنصرف ، ومن سأله حاجة لم يردّه إلّا بها ، أو بميسور من القول ، قد وسع النّاس منه بسطه وخلقه ، فصار لهم أبا ، وصاروا عنده في الحقّ سواء ، مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة ، لا ترفع فيه الأصوات ، ولا تؤبّن فيه الحرم ، ولا تنثى فلتاته ،
(1) في طبقات ابن سعد «يعينهم» ، وفي المعرفة والتاريخ «بما يعينهم» ، وفي تهذيب تاريخ دمشق «يعنيهم».