نام کتاب : تاریخ الإسلام و وفیات المشاهیر و الأعلام نویسنده : ذهبی، محمد بن احمد جلد : 1 صفحه : 76
فانكسرت بقرب جدّة (1) ، فخرجت قريش ليأخذوا خشبها ، فوجدوا رجلا روميّا عندها ، فأخذوا الخشب (2) ، وكانت السفينة تريد الحبشة ، وكان الروميّ الّذي في السفينة نجّارا ، فقدموا به وبالخشب ، فقالت قريش : نبني بهذا الّذي في السفينة بيت ربّنا ، فلما أرادوا هدمه إذا هم بحيّة على سور البيت ، مثل قطعة الجائز (3) سوداء الظّهر ، بيضاء البطن ، فجعلت كلّما دنا أحد إلى البيت ليهدم أو يأخذ من حجارته ، سعت إليه فاتحة فاها ، فاجتمعت قريش : عند المقام (4) فعجوا (5) إلى الله وقالوا : ربنا لم نرع (6) ، أردنا تشريف بيتك وتزيينه (7) ، فإن كنت ترضى بذلك ، وإلّا فما بدا لك فافعل ، فسمعوا خوارا في السّماء ، فإذا هم بطائر (8) أسود الظّهر ، أبيض البطن ، والرّجلين ، أعظم من النّسر ، فغرز مخلابه في رأس (9) الحيّة ، حتى انطلق بها يجرّها ، ذنبها أعظم من كذا وكذا ساقطا ، فانطلق بها نحو أجياد ، فهدمتها قريش ، وجعلوا يبنونها بحجارة الوادي ، تحملها قريش على رقابها ، فرفعوها في السماء عشرين ذراعا ، فبينا النّبيّ ـ صلىاللهعليهوسلم ـ يحمل حجارة من أجياد ، وعليه نمرة ، فضاقت عليه النّمرة ، فذهب يضعها على عاتقه ، فبرزت عورته من صغر النّمرة ، فنودي : يا محمّد ، خمّر عورتك ، فلم ير عريانا بعد ذلك.
(1) في المصنّف «حتى إذا كانوا قريبا من جدّه انكسرت السفينة».