المعاني و يتغير المعاني بتغيرها و الأغلاط التي تعرض بسبب الألفاظ مثل ما يكون باشتراك الاسم مثلا إنما تسري(1) إلى المعاني لاشتمال الألفاظ الذهنية أيضا عليها. انتهى و بعد ذكر النكتة الحقيقية للبحث عن اللفظ أشرنا إلى الوجه المشهور فقلنا
من طرق الدلالة الجلية خرجت الخفية مثل المفهوم مقابل المنطوق كمفهوم الشرط(3) و مفهوم الوصف و غيرهما و الطرق الجلية هي العقلية و الطبعية و الوضعية. و كل منها لفظية و غير لفظية.
اعتبر اللفظية الوضعية باعتبار الإفادة و الاستفادة و إلا فالعقلية و الطبعية أتم و أعم و أدوم لا تختلفان باختلاف الأعصار و الأمم و لا تتعلقان بإرادة اللافظ. فالدلالة اللفظية الوضعية كون اللفظ بحيث يفهم من إدراكه بتوسط الوضع معناه.
دلالة اللفظ الموضوع هي المطابقة(4) حيث على تمام معنى وافقه و فهم منه وجه تسميتها
(2) قوله: «مراده» منصوب مفعول به لقوله شارح، و الضمير في مراده يرجع الى قوله: الفيلسوف المنطقي. و قوله: «و ان لا شغل له» بكسر همزة إن وصلية.
(3) قوله: «كمفهوم الشرط...» لأن المفهوم سواء كان مفهوم الشرط أو الوصف، أو مفهوما موافقا أو مخالفا - و إن دل عليه اللفظ كالمنطوق - لكنه حكم لغير مذكور في اللفظ، بخلاف المنطوق فانه ما دل عليه اللفظ و كان حكما لمذكور في اللفظ ايضا، فالمفهوم مطلقا لا يكون من الطرق الجلية.
(4) قوله: «دلالة اللفظ هي المطابقة» اكثر المنطقيين قيدوا الدلالات بمن حيث هو كذلك، لئلاّ يختل الرسوم. و ذلك كما بيّن العلامة الحلّي في الجوهر النضيد في شرح التجريد في المنطق: اللفظ قد يكون مشتركا بين المعنى و جزئه، او بينه و بين لازمه، و حينئذ يكون لذلك اللفظ دلالة على ذلك الجزء من جهتين: فباعتبار انه موضوع له مطابقة دلالته عليه من حيث الوضع اي فباعتبار انه موضوع له - يكون مطابقة؛ و باعتبار دلالته عليه من حيث دخوله في المسمّىّ - أي باعتبار انه جزء المسمّىّ - يكون تضمّنا؛ و كذا في الالتزام. ثم قال: فكان الواجب عليه - يعني على المحقق نصير الدين الطوسى مؤلف التجريد في المنطق - أن يقيّد في الدلالات الثلاث بقوله: من حيث هو كذلك، و إلاّ اختلّت الرسوم، و لقد اوردت عليه قدّس اللّه روحه هذا الاشكال، و أجاب بأنّ اللفظ لا يدل بذاته على معناه بل باعتبار الإرادة و القصد، و اللفظ حين ما يراد منه المعنى المطابقي لا يراد منه معنى التضمّني فهو انما يدّل على معنى واحد لا غير، و فيه نظر انتهى ما افاده في الجوهر النضيد (ص 4 ط 1 - ايران). أقول: فكأنّ المصنف اختار مذهب المحقق الطوسي بل انه مختاره حيث قال آنفا: العقلية و الطبيعة لا تتعلقان بارادة اللافظ، فان عبارته هذه كالنص بأن الدلالة الوضعية تتعلق بارادة اللافظ و فيه ما فيه. و لو لا هذه العبارة لكان يصح أن يوّجه كلامه بما افاده المحقق التفتازاني في البيان من المطوّل بقوله: ان الأمور التي تختلف باختلافات الإضافات لابدّ في تعريفاتها من التقييد بقولنا من حيث هو كذلك؛ و هذا القيد كثيرا يحذف من اللفظ لا نسباق الذهن اليه من العلم بكونه اضافيا كما حذفه جميع المنطقيين من تعريفات الكليات الخمس، و المتقدمون من تعريفات الدلالات الثلاث. انتهى ما اردنا من نقل كلامه (ص 309 ط عبد الرحيم). و انما قلنا و فيه ما فيه لانا اذا سمعنا اللفظ و كنّا عالمين به، نعقل معناه سواء اراده اللافظ أم لا، و هذا معنى الدلالة. نعم اذا اطلقه اللافظ من غير ارادة معناه مثل أن يكون نائما او ساهيا او مغشيا عليه و نحوها لا يترتب على اللفظ احكام مدلوله من حيث ان اللافظ لم يكن مريدا به لا أنّ اللفظ لا يدل على ذلك المعنى من غير ارادة اللافظ فتدبّر.