لأنه أعم من الأصالة و التطفل و استلزما أي التضمن و الالتزام الأولى أي المطابقة لأن الدلالة على جزء المعنى و لازمه فرع الدلالة على المعنى بلا عكس. أي لا يستلزمهما المطابقة إذ رب معنى بسيط لا جزء له و لا لازم له فحينئذ يتحقق المطابقة بدونهما. و ما يقال إن كل شيء(1) له لازم و أقله الشيئية العامة و أنه ليس غيره ليس بشيء. لأنا نتصور الموجود مع الذهول عن كونه شيئا أو ليس غيره. و مجرد كونه لازما في الواقع لا يكفي في الالتزام كما بينهما أي بين التضمن و الالتزام بالذات لا تلازما إذ يجوز أن يكون للفظ معنى مركب لا لازم له أو معنى بسيط له لازم. فيتحقق أحدهما بدون الآخر. و قولنا بالذات أي بالكلية. معناه أنه ليس هنا استلزام من شيء من الجانبين بخلافهما مع المطابقة إذ هناك كان استلزام منهما لها و لم يكن منها لهما.
و اللفظ في معناه الموضوع له حيث استعملا حقيقة ثم المجاز قابلا(2) أي مقابل لها فهو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة. فإن كانت العلاقة هي المشابهة كما
(1) قوله: «و ما يقال إن كل شيء...» القائل هو الفخر الرازي على ما صرح به القطب الرازي في شرحه على الشمسية حيث قال: زعم الامام أن المطابقة مستلزمة للالتزام لأن تصور كل ماهية يستلزم تصور لازم من لوازمها، و اقله انها ليست غيرها، و اللفظ إذا دل على الملزوم بالمطابقة دلّ على اللازم في التصور بالالتزام. و جوابه أنا لا نسلّم أن تصور كلّ ماهية يستلزم تصور انها ليست غيرها فكثيرا ما نتصور ماهيات الأشياء و لم يخطر ببالنا غيرها، فضلا عن أن يكون أنها ليست غيرها. و من هنا تبيّن عدم استلزام التضمن الالتزام لأنه كما لم يعلم وجود لازم ذهني لكل ماهية بسيطة لم يعلم ايضا وجود لازم ذهني لكلّ ماهية مركبة، فجاز أن يكون من الماهيات المركبة ما لا يكون له لازم ذهني، فاللفظ الموضوع بازائه دال على اجزائه بالتضمن و لا التزام. (ص 23 ط الاعلى الحجري في ايران بخط التفرشي). اقول: نحو قول الفخر في أن كل شيء له لازم، ما ذهب اليه بعضهم من أن التصور لا يتعرّي عن تصديق مّا لأن تعقّل كل موجود يمتنع أن ينفك عن صحّة الحكم عليه بالوجود و الوحدة و ما يجري مجراهما من الأمور العامة كما أفاده المحقق الطوسي في شرح الفصل التاسع عشر من نفس الإشارات.
(2) قوله: «ثم المجاز قابلا» قابلا فعل ماض من المقابلة اشبع الفه و حذف متعلّقه.