قلنا للشبه فذلك المجاز استعارة(1) و إن قرن علاقة أخرى فمرسل أي مجاز مرسل قمن
(1) قوله: «للشبه استعارة...» في تلخيص المفتاح للقزويني و شرح التفتازاني عليه: المجاز مرسل ان كانت العلاقة غير المشابهة بين المعنى الحقيقي و المجازي، و إلا فاستعارة، فالاستعارة هو اللفظ المستعمل فيما شبّه بمعناه الأصلي كاسد في قولنا رأيت أسدا يرمي. ان العلاقة يجب ان يكون مما اعتبرت العرب نوعها على وجه كلي ليقاس عليها ، و لا يشترط النقل عنهم في كل جزئي من الجزئيات لأن أئمة الأدب كانوا يتوقفون في الاطلاق المجازى علي ان ينقل من العرب نوع العلاقة، و لم يتوقفوا على ان يسمع آحادها و جزئياتها. مثلا يجب ان يثبت ان العرب يطلقون اسم السبب على المسبب و لا يجب ان يسمع اطلاق الغيث على النبات، و هذا معنى قولهم المجاز موضوع بالوضع النوعي لا بالوضع الشخصي. و انواع العلاقة المعتبرة كثيرة يرتقي ما ذكروه الى خمسة و عشرين. (ص 284 ط عبد الرحيم). المجاز خلاف الحقيقة، و هو في اللغة مفعل من جاز المكان يجوز إذا تعدّاه. و في الاصطلاح هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له بالوضع الشخصي أو النوعي لعلاقة بين المعنيين مع قرينة عدم ارادة ما وضع له. المجاز المرسل يقع على وجوه كثيرة: احدها اطلاق السبب على المسبب كاليد علي النعمة لصدورها عنها، و على القدرة لظهور سلطانها بها. و منه قولهم: رعينا غيثا أى نباتا لأنّ الغيث سبب للنبات. الثاني اطلاق المسبب على السبب عكس الأول، كقولهم: امطرت السماء نباتا أى غيثا لكون النبات مسبّبا عنه. الثالث تسمية الشيء باسم ما كان عليه، كقوله تعالى: وَ آتُوا اَلْيَتٰامىٰ أَمْوٰالَهُمْ ، أي الذي كانوا يتامى إذ لا يتم بعد البلوغ. الرابع تسميّته باسم ما يؤل اليه، كقوله تعالى: إِنِّي أَرٰانِي أَعْصِرُ خَمْراً، أي عنبا يؤول إلى الخمرية؛ و لا يلدوا إلاّ فاجرا كفّارا، أي صائرا الى الفجور و الكفر. الخامس اطلاق اسم الكل على الجزء و يشترط فيه أن يكون اصلا فيما وقع المجاز بسببه، كقوله تعالى: وَ لاٰ تَكْتُمُوا اَلشَّهٰادَةَ وَ مَنْ يَكْتُمْهٰا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ أي ذاته لأن معدن كتمان الشهادة القلب. و منه قولهم: للرّبيئة عين لأنها المقصود من كون الرجل ربيئة دون سائر ما عداها. السادس اطلاق الجزء على الكل و هو عكس ما قبله، و الشرط ما سبق كقوله تعالى: يَجْعَلُونَ أَصٰابِعَهُمْ فِي آذٰانِهِمْ، أي أناملهم. السابع اطلاق اسم الحال على المحل، كقوله تعالى: فَفِي رَحْمَتِ اَللّٰهِ هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ، أي في الجنّة لأنها محلّ الرحمة. الثامن اطلاق اسم المحل على الحال و هو عكس ما قبله، كقوله تعالى: فَلْيَدْعُ نٰادِيَهُ، أي اهل ناديه أي مجلسه. التاسع تسمية الشيء باسم آلته نحو و اجعل لي لسان صدق في الآخرين، أي ثناء لأنّ اللسان آلته؛ و ما ارسلنا من رسول إلاّ بلسان قومه أي بلغة قومه. العاشر اطلاق الفعل و المراد مشارفته و مقارنته و ارادته، كقوله تعالى: فَإِذٰا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ، أي قاربن بلوغ الأجل أي انقضاء العدة لأن الإمساك لا يكون بعده. و قوله تعالى: فَإِذٰا جٰاءَ أَجَلُهُمْ لاٰ يَسْتَأْخِرُونَ سٰاعَةً وَ لاٰ يَسْتَقْدِمُونَ، * أي فاذا قرب مجيئه. و به يندفع السؤال المشهور و هو عند مجييء الأجل لا يتصور تقديم و لا تاخير. و قوله تعالى: إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاٰةِ فَاغْسِلُوا، أي اردتم القيام. الحادي عشر اطلاق اسم اللازم على الملزوم، كقوله عليه السلام في العباس بن مرداس: اقطعوا عنّي لسانه، و أمر له بمائة ناقة؛ أراد عليه السلام سكتوه عنّي لأن قطع اللسان ملزوم للسكون. الثاني عشر اطلاق اسم الملزوم على اللازم و هو عكس ما قبله، كما ورد انه عليه السلام كان إذا دخل العشر الأخير من شهر رمضان شدّ المئزر؛ و المراد الاعتزال عن النساء لأن شدّ المئزر لازم لاعتزالهنّ. قال: قوم إذا حاربوا شدّوا مآزرهم دون النساء و لو باتت بأطهار و غير ذلك مما يتعذر حمل اللفظ فيه على معناه الحقيقي. (انوار الربيع في انواع البديع للسيد علي خان المدني ص 743 ط 1 - ايران).