و اللابشرط عينه إذ هو مقسم له و المقسم يحمل بهو هو على أقسامه(25).
(25) قوله: «و المقسم يحمل بهو هو على اقسامه» اذ المقسم معتبر في اقسامه بل هو عينها، و هي موجودة فكذلك هو. فالكلي الطبيعي موجود بأعيان اشخاصه لأن في الخارج شيئا يصدق عليه الماهية، فمنشأ حكم الحكماء بوجود الكلي الطبيعي بعين وجود اشخاصه هو صحة الحمل و لا معنى لحمل المعدوم على الموجود. و حيث انه موجود في الطبائع الخارجية سمّي بالكلّي الطبيعي. و قد مثّل وجود الكلي الطبيعي في الخارج بوجود اعيان افراده بخاتم يضرب في موارد عديدة فانّ كل مورد منها هو صورة ذلك الخاتم. و اعلم ان المتكلمين قالوا إن الطبيعي ليس بموجود في الخارج لأنّ شيئا واحدا لا يتصف في زمان واحد بأوصاف متضادة و بأمكنة مختلفة، و لست أدري أنهم كيف غفلوا عن أن الكلي الطبيعي ليس بواحد عددي بل واحد نوعي و لا يصح في الثاني ما قالوا في الأول. ثم إن للشيخ الرئيس كلاما متينا غاية المتانة في وجود الكلي الطبيعي في الخارج و ان كان غرضه من كلامه هذا أمرا آخر و هو أن الموجود ليس منحصرا في المحسوس فقط، حيث أفاد بقوله الشريف في الفصل الأول من النمط الرابع من الاشارات في الوجود و علله ما هذا لفظه: تنبيه، انه قد يغلب على أوهام الناس أن الموجود هو المحسوس، و أنّ ما لا يناله الحس بجوهره ففرض وجوده محال، و أن ما لا يتخصّص بمكان أو وضع بذاته كالجسم او بسبب ما هو فيه كاحوال الجسم فلا حظّ من الوجود؛ و انت يتأتى لك أن تتامل نفس المحسوس فتعلم منه بطلان قول هولاء لأنك و من يستحق أن يخاطب تعلمان أن هذه المحسوسات قد يقع عليها اسم واحد لا على سبيل الاشتراك الصرف بل بحسب معنى واحد مثل اسم الانسان فانكما لا تشكّان في أن وقوعه على زيد و عمرو بمعنى واحد موجود فذلك المعنى الموجود لا يخلو إما أن يكون بحيث يناله الحس اولا يكون، فان كان بعيدا من أن يناله الحس فقد اخرج التفتيش من المحسوسات ما ليس بمحسوس و هذا أعجب؛ و ان كان محسوسا فله لا محالة وضع و اين و مقدار معيّن و كيف معيّن لا يتأتّى أن يحسّ و لا أن يتخيل الاّ كذلك فإن كل محسوس و كل متخيل فانه يتخصّص لا محالة بشيء من هذه الأحوال و اذا كان كذلك لم يكن ملائما لما ليس بتلك الحال فلم يكن مقولا على كثيرين مختلفين في تلك الحال؛ فاذن الانسان من حيث هو واحد الحقيقة بل من حيث حقيقته الأصلية التي لا تختلف فيها الكثرة غير محسوس، بل معقول صرف و كذلك الحال في كل كلي. و قال الشارح نصير الدين الطوسي: ان الشيخ يريد التنبيه على فساد قول من زعم ان الموجود هو المحسوس و ما في حكمه و هم المشبهة و من يجري مجراهم ممّن يذعن لقوّته الوهميّة الحاكمة على ما ليس من شأنه أن يكون محسوسا حكمها على المحسوسات - الى أن قال: و الشيخ نبّه على فساد قولهم بوجود الطبائع المعقولة من المحسوسات لا من حيث هي عامّة أو خاصّة بل من حيث هي مجردّة عن الغواشي الغريبة من الأين و الوضع و الكم و الكيف مثلا كالانسان من حيث هو انسان الذي هو جزء من زيد أو من هذا الانسان، بل كل انسان محسوس و هو الانسان المحمول على الأشخاص فانه من حيث هو هكذا موجود في الخارج و إلا فلا يكون هذه الأشخاص اناسا. ثم قال: و اعلم ان الإنسان من حيث هو واحد الحقيقة غير الانسان الواحد فان معنى الأول هو الإنسان من حيث هو طبيعة واحدة لا من حيث هو حيوان او ناطق او واحد او غير ذلك. و معنى الثاني هو الانسان المقترن بالوحدة؛ و الأول مشترك فيه، و الثاني غير مشترك فيه، و لذلك فسّر الشيخ قوله من حيث هو واحد الحقيقة بقوله بل من حيث حقيقته الأصلية التي لا يختلف فيها الكثرة. انتهى ما اردنا من نقل كلام العلمين الشيخ و الطوسي في الأمر المشار اليه. و في لؤلوة الميزان للفاضل الهمداني (ص 74 ط 1):
انّ الطبيعي لدى من انصفا وجوده في العين فاقد الخفا