من المشاركات في الحيوانية كما قلنا هو الجواب عن جميعها فهو جنس قريب و الجنس البعيد ما خالفه كالجسم النامي حيث يقع جوابا عن السؤال بالإنسان و الشجر و لا يقع جوابا عن السؤال بالإنسان و الفرس مع اشتراكهما فيه.
النوع
النوع ما أي كلي على كثير متعلق بصدق اتفق أي متفق الحقيقة عند سؤال ما الحقيقة أي ما الحقيقية احتراز عن ما الشارحة. أو المعنى ما حقيقة ذلك(2) الكثير المتفق صدق أي حمل.
إبهام جنس دفع إشكال ما الفرق حيث يعد الجنس ماهية مبهمة و النوع ماهية متحصلة و كل منهما لا تحصل له إلا بالأفراد فكما لا تحصل للحيوان إلا بالإنسان و الفرس و غيرهما كذلك لا تحصل للإنسان إلا بزيد و عمرو و أمثالها و الحل أن إبهام الجنس بحسب وجوده فإن وجوده دائر بين وجودات أنواعه لأن فصوله المقسمة علة تحصله(3) بخلاف النوع فإن له وجودا في العقل منفكا عن هذه
(2) قوله: «أو المعنى ما حقيقة ذلك...» فالحقيقة على الأول صفة لما، و على الثاني خبر له.
(3) قوله: «لأن فصوله المقسّمة علّة تحصّله» أي الفصل علة لتحصّل الجنس لا أنه علة لوجوده. فاعلم أن العلة إما من علل الماهية أي من علل قوامها و هي ذاتياتها كالجنس و الفصل للنوع، فان أخذا بشرط لا فهما مادة و صورة عقليّتان لها. و إما من علل الصورة الخارجية للشيء كالمادة و الصورة الخارجيتين من الهيولى و الصورة الجسميّة للجسم؛ و إما علّة لتحصّل الشيء كالفصل لجنسه، و إمّا علة لوجود الشيء. فالثلاثة الأولى لا تكون عللا لايجاد الشيء و العمدة في العلة هي علة وجود الشيء و هي لا تكون الا الوجود الصمدي الكل في وحدته بالوحدة الحقة الحقيقيّة الواجب بذاته، على أنّ معلولاته لا تكون إلا شئونه الذاتية على التحقيق الذي حررّناه في رسالتنا في الجعل. و ان شئت قلت: ان غير الوجود اي الماهية التي تقال في جواب ما هو قد يجوز أن تكون سببا لصفة من صفاته ككون ماهية الاربعة سببا لانقسامها الى متساويين، و قد تكون صفة لها سببا لصفة الأخرى كالانقسام الى المتساويين سببا لزوجية الاربعة، و ككون الناطقية التي هي الفصل للانسان سببا للمتعجبيّة التي هي صفة خاصّة للانسان، و قد تكون صفة خاصّة سببا لصفة هي خاصّة أخرى ككون المتعجبيّة سببا للضاحكية، و قد تكون صفة ما هي العرض سببا لصفة أخرى مثلها ككون اتصاف الجسم باللّون سببا لكونه مرئيا. و هذه الأسباب و العلل لا تكون موجدة فان العلة الايجادية لوجود شيء يجب أن تكون مقدمة في الوجود على معلولها و لا متقدم بالوجود قبل الوجود. فقد نبّهت بما قدّمنا أن الفصل ليس بعلة لوجود الجنس. و ان شئت قلت ان الطبيعة الجنسية كالحيوان مثلا إذا حصلت في العقل كانت أمرا مبهما مترددا بين اشياء متكثرة هو عين كل واحد منها بحسب الخارج و كانت غير منطبقة على تمام حقيقة واحدة منها فاذا انضم اليه الفصل تعيّنت و زال عنها الإبهام و التردد و انطبقت على تمام حقيقة واحدة من تلك الأشياء. فالفصل علة لصفات الجنس في الذهن و هي التعيّن و زوال الإبهام و التحصّل اعني الإنطباق على تمام الماهية أي تمام الجزء المشترك الذي هو تمام ماهية الحيوان، فيكون الفصل علة للجنس من حيث هو موصوف بتلك الصفات، و عليّته له بهذا المعنى بديهية بعد تعقل الطبيعة الجنسية و الفصلية على ما ينبغي. و توهم كون الفصل علة لوجود الجنس في الذهن باطل و إلاّ لم يعقل الجنس إلاّ مع فصل مّا. و كذا توهم كونه علة للوجود في الخارج و إلاّ لتغايرا في الوجود و امتنع الحمل بالمواطاة. قال القطب في شرح المطالع بعد نقل كلام الشيخ من ان الفصل ينفصل عن سائر الأمور التي معه بأنه هو الذي يلقى أولا طبيعة الجنس فيحصّله: ليس مراد الشيخ ان الفصل علة لوجود الجنس و إلاّ لكان إمّا علة له في الخارج فيتقدم عليه في الوجود و هو محال لاتحادهما في الجعل و الوجود؛ و اما علة له في الذهن و هو ايضا محال و إلاّ لم يعقل الجنس دون فصل؛ بل المراد أن الصورة الجنسية مبهمة في العقل يصلح أن يكون اشياء كثيرة هي عين كل واحد منها في الوجود غير محصّلة في نفسها لا يطابق تمام ماهياتها المحصّلة، و إذا انضاف اليها الصورة الفصلية عيّنها و حصّلها أي جعلها مطابقة للماهية التامّة، فهي علّة لرفع الإبهام و التحصيل. و العليّة بهذا المعنى لا يمكن انكارها و من تصفّح كلام الشيخ و أمعن النظر فيه وجده منساقا اليه تصريحا في مواضع و تلويحا في أخرى (ص 92 ط عبد الرحيم).