الجنس القريب فحينئذ بالقرب عرف فصل فيقال فصل قريب كالناطق للإنسان و في البعيد بالبعد وصف فيقال فصل بعيد كالحساس و المتحرك بالإرادة.
ثم الفصل الذي لنوعه مقوم فهو بعينه لجنسه الذي يميز الماهية عن الشركاء في ذلك الجنس هو المقسم(23). فالناطق للإنسان من علل القوام و للحيوان من علل الوجود.
و إن يبدل سائل بالعرض جوهره الذي في سؤاله بأن يقول أي شيء في عرض الشيء فعرض في الغرض أي غرضه و مطلوبه العلم بعارض الشيء لا ذاتيه سواء كان ذلك العرض حقيقة واحدة يعرض أو حقائقا مختلفة يعرض فخص أي عرض خاص أو عم أي عرض عام الأول للأول و الثاني للثاني.
ذوا طرائقا أي كل منهما ذو أقسام كما قلنا من عارض يعرض للإنية أي شيئية وجود المعروض و عارض شيئية الماهية أي ماهية المعروض بلا مدخلية لوجودها في العروض. فالأول كمقولات الأعراض المحمولة اشتقاقا على المعروضات. و الثاني مثل وجود عارض ماهيته(24) إذ
(23) قوله: «هو المقسّم» لأنّ الفصل كالناطق مثلا يقسّم الحيوان إلى ناطق و غير ناطق؛ أي بانضمامه إلى هذا الجنس وجودا يحصّل قسما، و عدما يحصّل قسما آخر كما ترى في تقسيم الحيوان الى الحيوان الناطق، و الى الحيوان الغير الناطق، فالمقسّم بمعنى المحصّل حقيقة فحيث انه محصّل قسم لجنس نوعه، فمقسّم له بمعنى انه وجودا يحصّل قسما اي هو من علل وجوده؛ و في قبال هذا القسم يقع ما له فصول أخرى غير النطق. فجملة الأمر أنّ الفصل له نسبة الى النوع فهو مقوّم له اي داخل في قوامه، و ان شئت قلت الفصل من علل قوام نوعه، و له نسبة الى الجنس فهو محصّل له اي من علل وجوده و بذلك التحصيل ينقسم جنسه وجودا الى نوع، و بعدم ذلك الفصل أي بوجود فصول أخرى الى انواع اخرى.
(24) قوله: «مثل وجود عارض ماهية» عارض مجرور صفة للوجود، و ماهيته منصوبة بذلك الوصف أي العارض. و ضمير ماهيته يرجع الى ذلك الوجود الموصوف أي مثل وجود يعرض ماهيّته، لأن الوجود عارض الماهيته عروضا ذهنيا يكفيه نفس شيئية الماهية لا خارجيا مقتضيا لوجود المعروض سابقا فانّ المحقّقين من الحكماء قالوا بزيادته عليها في الذهن لا في العين، بل و لا في حاق الذهن بل بتحليل و تعمّل من العقل فان الكون في الذهن ايضا وجود ذهني كما انّ الكون في الخارج وجود خارجي لكن العقل من شأنه أن يلاحظها وحدها من غير ملاحظة شيء من الوجودين بنحو عدم الإعتبار لا اعتبار العدم. افاده في غرر الفرائد في - غرر في زيادة الوجود على الماهية - (ص 13 ط الناصري) في بيان قوله: ان الوجود عارض المهية تصورا و اتحدا هوية