(9) قوله: «لمية ثبوتا اثباتا حوت» مطلب لم هو مطلب العلة إما للتصديق فقط، اوله و للوجود. اي مطلب لم - و هو الثالث من الأصول أي الإساس - ضربان: احدهما أن يطلب به علّة التصديق فقط، و هو الذي يسئل به عن الحد الأوسط الذي هو علة الاعتقاد و التصديق كقولنا: لم كان الجسم محدثا؟ و الثاني أن يطلب به علّة التصديق و الوجود معا حتى يكون السائل به يسئل عن علّة الشيء في نفسه على ما هو عليه إما مطلقا، أو كونه على حال ما كقولنا: لم يجذب المغناطيس الحديد؟ فان الجذب معلوم و علته غير معلومة. و هذا المطلب يتأخر عن المطلبين الأولين أي مطلب ما و مطلب هل. (الجوهر النضيد ص 164 ط 1 - ايران).
(10) قوله: «اليه آلت ما...» قال المحقق الطوسي في آخر النهج التاسع من شرحه على منطق الاشارات: ان المطالب كما يكثرها المكثرون فللمقلّلين ايضا ان يقلّلوها بان يجعلوا اصولها اثنين مطلبا للتصوّر، و مطلبا للتصديق و يطوي الباقية فيهما؛ و على هذا التقدير يمكن أن يطوي لم في مطلب ما حتى يكون الامّهات هي مطلبي هل و ما فقط. و قال الشيخ الرئيس في الفصل الخامس من المقالة الأولى من برهان الشفاء: أما المطالب بحسب ما يحتاج اليه هاهنا فانها بالقسمة الأولى ثلاثة اقسام، و بالقسمة الثانية ستة. اما بالقسمة الأولى فمطلب ما، و مطلب هل، و مطلب لم. و مطلب ما على قسمين: أحدهما الذي يطلب به معنى الاسم كقولنا ما الخلاء و ما العنقاء؟ و الثاني الذي تطلب به حقيقة الذات كقولنا ما الحركة و ما المكان؟ و مطلب هل علي قسمين: أحدهما بسيط و هو مطلب هل الشيء موجود على الإطلاق، و الآخر مركب و هو مطلب هل الشيء موجود كذا، أو ليس موجودا كذا، فيكون الموجود رابطة لا محمولا، مثل قولك هل الانسان موجود حيوانا، أو ليس موجودا حيوانا. و مطلب لم على قسمين: فانّه إما بحسب القول و هو الذي يطلب الحدّ الأوسط، و هو علة لاعتقاد القول و التصديق به في قياس ينتج مطلوبا ما، و إما بحسب الأمر في نفسه و هو يطلب علة وجود الشيء في نفسه على ما هو عليه من وجوده مطلقا أو وجوده بحال. و أما مطلب الأيّ و الكيف و الكم و الأين و المتى و غير ذلك فهي راجعة بوجه ما الى الهل المركب. فان اراد أحد أن يكثر المطالب بتعديده هذه فليفعل، إلا أن المطالب العلمية الذاتية هي تلك. و مع ذلك فان مطلب أي ابسط هذه البواقي و اشدّ دلالة على المطلوب به، فانه يطلب به تمييز الشيء بما يخصّه، و تلك اوسع مذهبا و أعرض مجالا. و ان أحبّ أحد أن يجعل مطلب أي مشتملا بوجه على مطالب كيف و كم و اين و غير ذلك فليفعل. فحينئذ يكون مطلبا هل و لم يطلبان التصديق، و مطلبا ما و أي يطلبان التصور. فمطلب ما الذي بحسب الاسم متقدم على كل مطلب؛ و اما مطلب ما الذي بحسب تحقق الأمر في نفسه فمتأخر عن مطلب هل البسيط فان الذي يطلب ما ذات الحركة و ما الزمان فانّما يطلب مائية أمر موجود عنده. و أما إن طلب أحد هل حركة أو هل زمان أو هل خلاء أو هل إله موجود، فيجب أن يكون فهم أولا ما تدل عليه هذه الأسامي، فانه يمكن أن يعلم ما يدلّ عليه الإسم و لا يعلم هل ذلك المدلول عليه موجود أو غير موجود. و إن كان الحدّ انما هو بالحقيقة للموجود، و لكن لا يوقف في اول الأمر أن هذا القول حد بحسب الاسم أو بحسب الذات إلا بعد أن يعرف أن الذات موجودة. و لذلك يوضع في التعاليم حدود اشياء يبرهن على وجودها من بعد كالمثلث و المربع و اشكال أخرى حدّت في اول كتاب» اسطقسات الهندسة» فكان حدّا بحسب شرح الاسم، ثم اثبت وجودها من بعد، فصار الحد ليس بحسب الاسم فقط بل بحسب الذات، بل صار حدّا بالحقيقة. و يجب أن يعلم ان الفرق بين الذي يفهم من الاسم بالجملة و الذي يفهم من الحد بالتفصيل غير قليل. فكل انسان إذا خوطب باسم فهم فهما ما و وقف على الشيء الذي يدل عليه الاسم إذا كان عالما باللغة. و أما الحد فلا يقف عليه الا المرتاض بصناعة المنطق، فيكون أحد الأمرين معرفة، و الثاني علما، كما أن الحس معرفة و العقل علم (ص 68 و 69 ج 3 من المنطق ط مصر). بيان: قوله «اسطقسات الهندسة» يعني بها كتاب اصول الهندسة لأوقليدس، كما نصّ به في الفصل الخامس من الفن الثاني من طبيعيات الشفاء حيث قال: ان لكل مقدار الى كل مقدار نسبة النسبة التي هي محدودة في خامسة كتاب الاسطقسات لاوقليدس (ج 1 ط 1 من الرحلي - ص 172).