لكل شيء ضد(68) بمثله اقتسام أيضا بطلا في اكتساب الحد لأنك إذا قلت الإنسان إما حيوان و إما غير حيوان و الحيوان إما ناطق أو غير ناطق فبمجرد القسمة لا تقطع بأنه حيوان و ناطق لأن استثناء نقيض قسم ليبقى القسم الداخل في الحد هو إبانة الشيء بما هو مثله أو أخفى سيما في حد الذات إلا أن يستنبط بشيء آخر. قال الشيخ في النجاة بعد ما قال و الحد لا يكتسب بالقسمة- فإنك إذا قلت لكن ليس الإنسان غير ناطق فهو إذا ناطق لم تكن أخذت في الاستثناء شيئا أعرف من النتيجة. و أيضا الحد لا يكتسب من حد الضد فليس لكل محدود ضد و لا أيضا حد أحد الضدين أولى به من حد الضد الآخر انتهى. أي من حد الضد الآخر بالآخر حتى يكون أحدهما مفروغا عنه و يستنبط منه الآخر إذ المفروض أن الحد مجهول بعد و نريد أن نكتسب. و هذا ظاهره لكن لما كان الحد مجهولا(69) فكون حد هذا الضد ذاك و حد ذاك لهذا أيضا من المحتمل.
(68) قوله: «على انه ليس لكل شيء ضدّ» فان المفارقات مطلقا لا ضد لها. بل لا تضاد بين الجواهر مطلقا و لا بينها و بين غيرها لان الضدّ هو الذات الوجودية المعاقبة لذات أخرى وجودية في الموضوع مع كونها في غاية البعد عنها، و الجوهر لا موضوع له فلا يعقل فيه هذا المعنى لا بالنظر الى جوهر آخر، و لا بالنظر الى غيره من الأعراض. و راجع في ذلك الى المسألة الثالثة من الفصل الأول من المقصد الثاني من تجريد الاعتقاد و شرحه كشف المراد (ص 141 بتصحيح الراقم و تحشيته عليه) و سائر شروح التجريد.
(69) قوله: «لما كان الحد مجهولا...» اي لما كان مطلق الحد مجهولا لا حدّ الضدّين فقط فكون حدّ هذا الضدّ لذلك و حدّ ذاك لهذا ايضا من المحتمل فلا يفيد اكتساب الحدّ بالضد بنحو القاعدة الكلية بل فيما إذا علم حدّ أحد الضدين دون الآخر.
(70) قوله: «لأن الحس لا يفيد شيئا» لأن الجزئي لا يكون كاسبا و لا مكتسبا. و سيأتي في البرهان انه ليس في منّة الحس الاطّلاع على الكليات و الاحاطة بكل الجزئيات و تمام ذاتياتها و عوارضها المشتركة.