الجسم ممكن و الممكن حادث فالجسم ليس بقديم و الاستلزام هنا لكون الثاني منهما في قوة قولنا و الممكن ليس بقديم قولا آخرا احتراز عن صدق إحدى القضيتين عند صدق مجموعهما فإن المجموع و إن استلزم كل واحدة منهما ليس قياسا بالنسبة إلى شيء منهما بل بالنسبة إلى القول المغائر لكل منهما. فإن قيل قولنا إن كان ا ب فج د لكن ا ب اعترفتم أنه قياس و هو ينتج فج د و ليس ذلك قولا آخر بل هو داخل في القياس و كذا في كل قياس استثنائي. قلنا إن أدوات الاتصال أو الانفصال أخرجت أمثال هذه حيث هي داخلة في القياس عن التمامية و صلوح التصديق و التكذيب فليست النتيجة من حيث هي قضية جزءا من قياس فلا انتقاض بها.
استلزمت(4) لزوما بينا كما في القياس الكامل و هو الشكل الأول(5) أو غير بين
(4) قوله: «استلزمت» يخرج به الاستقراء الناقص و التمثيل ايضا اذ لا يلزم منهما شيء من العلم بل غاية الامر انما يحصل منهما الظن بشيء آخر. و اما الإستقراء التام فقياس مقسم مفيد لليقين كما يأتي قوله في ذلك في «غوص في الاستقراء و التمثيل»: يعطي اليقين التمّ اذ قياس مقسّم المرجع و الأساس و اعلم ان القياس لمّا كان لابد من أن تكون فيه مقدمة كلية اما موجبة و إما سالبة، فالتمثيل خارج عنه رأسا إذ التمثيل تشبيه جزئي بجزئي في معنى مشترك بينهما ليثبت في المشبه الحكم الثابت في المشبّة به المعلّل بذلك المعنى، نعم لو علم في التمثيل علية الحكم كليا على سبيل البتّ و القطع من خارج فداخل في القياس و مفيد لليقين لا من حيث هو تمثيل، بل من حيث الحكم الكلّي المستفاد من خارج فتدبر.
(5) قوله: «كما في القياس الكامل و هو الشكل الاول» قال الشيخ في النجاة: القياس الكامل هو القياس الذي يكون لزوم ما يلزم عنه بيّنا عن وضعه، فلا يحتاج الى أن يبيّن أن ذلك لازم عنه. و الغير الكامل هو الذي يلزم عنه شيء و لكن لا يكون بينا في أول الأمر أن ذلك يلزم عنه بل اذا اريد أن يبيّن ذلك يبيّن بشيء آخر. انتهى. و في الجوهر النضيد: القياس منه كامل بيّن الإنتاج كبعض ضروب الشكل الأول و هو الذي يكون صغراه موجبة فعلية، و منه غير كامل يحتاج إلى بيان كبعض ضروب الأول و هو الذي يكون صغراه ممكنة او سالبة مركبة و كالأشكال الثلاثة الأخيرة و احوجها الرابع انتهى فقوله - ره - القياس الكامل هو الشكل الأول على الاطلاق لا يخلو من دغدغة فتأمل. و أما اطلاق الشكل على ذلك التأليف الخاص القياسي فلأن الشكل يطلق كثيرا و يراد به الصورة الهندسية كما يقال لصورة السرير و الكرسي شكل، و من هذا الباب تسميتهم لصورة المركب من المقدمتين في القياس الاقتراني شكلا. و بعبارة اخرى أن الهيئة الحاصلة من وضع الحد الاوسط عند الحدّين الآخرين بحسب حمله عليهما او وضعه لهما او حمله على احدهما و وضعه على الآخر يسمى شكلا تشبيها لها بالهيئة الجسمية الحاصلة من احاطة الحدّ أو الحدود بالمقدار.