أو العقل الجامع للعلم و العمل(1) أو المنطق(2) إن أريد الكتاب الأنفسي. أو المعنى قارن في الكتاب التدويني الكتاب و الميزان بقوله لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ و بالجملة فيه براعة
(1) قوله: «أو العقل الجامع للعلم و العمل» هذا هو الوجه الثاني من الوجوه الخمسة. و كون الميزان هو العقل الجامع للعلم و العمل، مآله هو ما فسّر صاحب الأسفار في النفس منه، الميزان بالعلم و المعرفة. فقران هذا العقل الجامع و الكتاب الأنفسي هو في الحقيقة الوجه الخامس من الوجوه المذكورة. الحديث الثالث من كتاب العقل و الجهل من الكافي بإسناده عن بعض اصحابنا رفعه إلى ابي عبد اللّه عليه السلام قال: قلت له: ما العقل؟ قال: «ما عبد به الرحمن و اكتسب به الجنان» قال: قلت: فالذي كان في معاوية؟ فقال: تلك النّكراء تلك الشيطنة و هي شبيهة بالعقل و ليست بالعقل. قال المولى الصالح في شرح قوله: «ما عبد به الرحمن و اكتسب به الجنان» ما هذا لفظه: هذا التعريف إشارة إلى القوة النظرية المسمّاة بالعقل النظري، و إلى القوة العملية المسمّاة بالعقل العملي، إذ بالأولى يعلم المعارف الإلهية و الأحكام الشرعية و الأخلاق الحسنة النفسانيّة، و بالثانية يعمل بها و يهذب الظاهر و الباطن. و بالعلم و العمل يتمّ نظام عبادة الرحمن و اكتساب الجنان كما يشهد به الذوق السليم. انتهى. و اعلم انّ تعريف العقل بكنهه لمّا كان ادراكه للسائل متعسّرا؛ أو ما كان ينفعه في جواب السؤال هو ما قاله الإمام عليه السلام رسمه الإمام ببعض خصوصياته. و أنّ هذين العقلين النظري و العملي في الإنسان بمنزلة جناحين له يعرج بهما إلى معارج الكمال. و قلت في ينبوع الحيوة: و الإنسان يزدان بأنوار علمه و أنىّ له الأعراض كانت بزينة و صالحة الأعمال بعد علومه تريها له أيضا من أنوار حلية جناحا العروج نحو أوج المعارج هما العمل و العلم يا أهل نهية
(2) قوله: «أو المنطق» هذا هو الوجه الثالث من الوجوه الخمسة. و المراد بالمنطق علم المنطق. و يسمّى علم الميزان أيضا، و يعبّرون عنه بالعلم الآلي أيضا، و سيأتي بيان كل واحد منها بعيد هذا في الديباجة.