إن الأشياء كلها حاضرة عند المبدإ الأول على الضرورة و البت فاعل حق فاعل إلهي و الفاعل على اصطلاح(24) الحكيم الإلهي مفيض الوجود و على اصطلاح الطبيعي مبدأ الحركة. فالتقييد بالإلهي لإخراج الفاعل الطبيعي يكشف ذاته له كما هي إذ له العلم التام بالعلة التامة حضورا فله العلم التام بالمعلول فإن كل وجود منطو في وجوده و عنت الوجوه للحي القيوم(25) و كل ماهية من لوازم أسمائه و صفاته لزوما و غير متأخر في الوجود فلا يعزب عن علمه مثقال ذرة(26) و الفاني فيه الباقي به علمه هو الفاني في علمه. و للإشارة إلى أن في البراهين الحقيقية يؤخذ العلل المساوية للمعلول و فيها الانعكاس إلى الإن لا العلل الأخص قلنا و علة معلولها ساوت ففي برهانه المطلق يقال البرهان المطلق و يراد به اللم.
أخذها أي أخذ العلة المساوية اصطفي أي آثر و آنق من أخذ العلة الأخص. و أيضا فيها أي في البرهان المأخوذ فيه العلة المساوية على
(24) قوله: «و الفاعل على اصطلاح...» كما قال في الفريدة السابعة من المقصد الأول من غرر الفرائد (ص 118 ط الناصري): معطي الوجود في الإلهي فاعل معطي التحرك الطبيعي قائل
(25) قوله: «للحي القيوم» فسّر المحقق الطوسي القيوم في آخر الفصل التاسع من النمط الرابع من شرحه على الاشارات بقوله: و القيوم هو القائم بذاته غير متعلق الوجود بغيره على الاطلاق و هو اسم من اسماء اللّه تعالى. و في مصباح الانس لابن الفناري: و معنى القيوميّة دوام القيام، و عدم تعلق الوجود بغيره بل تعلق غيره به بالعلية (بالغلبة - خ ل) مطلقا. و لذا قيل القيوم هو القائم بذاته و المقيم لغيره؛ فمعنى المبالغة اثر في التعدية كما في الطهور اي الطاهر لنفسه و المطهّر لغيره (ص 61 ط 1).
(26) قوله: «فلا يعزب عن علمه مثقال ذرة» لانه الكل وحده، و له الكل من حيث لا كثرة فيه فهو العالم بهذا الشخص الجزئي على الوجه الجزئي، كما انه عالم به على الوجه الكلي. و ان شئت فراجع الى شرحنا نصوص الحكم على فصوص الفارابي (الفصوص 12 و 14 و 15)