الأوسط(27) متعلق بما بعده الأكبر انعطف إذا أريد أن يبين حال العلة بالمعلول فالإن من حدود لم أي أصغره و أوسطه و أكبره ائتلف فالمتساويتان في الفلكيات مثل كسوف القمر و توسط الأرض بينه و بين الشمس و في العنصريات مثل انتثار الورق بجمود الرطوبة الماسكة و بطلان لزوجتها فكما يبين المعلول بالعلة كذلك يبين العلة بالمعلول لكن الأول هو اللمي و الثاني هو الإني لا علة كلمة لا عاطفة أي لا يؤخذ في البرهان الحقيقي الأتم علة أخص من معلولها بل لو أخذت فيه أخذت جهة واحدة ذي العلل(28) التي كل منها أخص مشمولها و التذكير للضرورة فيكون القدر المشترك مساويا للمعلول العام. فالعلل الأخص التي يوسط في بعض البراهين هي مثل تكاثف الهواء الصافي بالبرد الشديد و مثل انعقاد البخار المنشأين كل منهما للسحاب. و الزلزلة عن حدوث ريح و حبس أبخرة في جوف الأرض(29) و عن انحطاط أعالي وهدة أو اندفاع سيول في باطن الأرض.
و الحمى عن عفونة و عن تسخن روح بلا عفونة كما في حميات اليوم(30). و قد يمكن أن يجمع لهذه العلل الخاصة
(27) قوله: «على الاوسط...» حاصله أنه ينقلب الاكبر الى الاوسط و بالعكس هيهنا فينقلب اللم الى الانّ. و قوله «أي اصغره و اوسطه و اكبره ائتلف» لكن بحمل الاكبر اوسطا و بالعكس.
(28) قوله: «ذي العلل» اي هذه العلل، و هي مبتداء و قوله مشمولها خبر له، و تذكيره - اي لم يقل مشمولتها - للضرورة الشعرية.
(29) قوله: «و الزلزلة عن حدوث ريح و حبس ابخرة في جوف الارض» و في ذلك يقول في الفريدة الخامسة من المقصد الرابع في غرر في زلزلة الارض (ص 278 ط الناصري): زلزلة الارض لحبس الابخرة و العين من تكثيفها منفجرة
(30) قوله: «و عن تسخن روح بلاعفونة كما في حميات اليوم» الروح هو الروح البخاري. أما حميات اليوم ففي بحر الجواهر للهروي: حمّي يوم، هو أن يسخن الروح الحيواني و الطبيعي و النفساني اولا بالحرارة الغريبة ثم تتأدى تلك الحرارة الى القلب و تشتعل فيه و تسري منه بتوسط الشرائين الى سائر الأعضاء و الأخلاط. ثم قال: قال العلامة: ان هذه التسمية لها بحسب الاكثر و غالب الأمر و إلا فهي يمتد إلى سبعة أيام.