responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح المنظومة نویسنده : السبزواري، الملا هادي    جلد : 1  صفحه : 46

ثم قال و المنطق يصلح(1) لأبناء الملوك الذين يتوقع منهم أن يصيروا ملوكا لا ليعلموا الاقترانات الشرطية و لوازم المتصلات و المنفصلات بل ليعرفوا الصناعات الخمس و يقدروا على مخاطبة كل صنف من الناس بما يليق بحالهم على ما قال تعالى‌ ادْعُ إِلى‌ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‌.

فالحكمة لمن يطيق البرهان(2) و الموعظة الحسنة لمن لا يطيقه و الجدل للمقاومة لمن‌


(1) قوله: «ثم قال و المنطق يصلح...» اي ثم قال شارح حكمة الاشراق: المنطق يصلح الخ (ص 31 - ط 1 - ايران). و اقول: إذا كان المنطق يصلح لأبناء الملوك و هم ابناء ابناء الدنيا، فهو لأبنا الانبياء الروحانيين - أعني بهم محصّلي علوم الدين الذين يتوقع منهم أن يرشدوا عباد اللّه الى سعادتهم القصوى بمنطق القسطاس المستقيم، و يهدوهم الى غايتهم العليا بنور البرهان القويم على هدي آبائهم الربّانيّين من النبيين و المرسلين سيما خاتمهم و آله الهادين المهديين - الزم و اوجب. فتبصّر.

(2) قوله: «فالحكمة لمن يطيق البرهان...» و اما الشعر و المغالطة فالأنبياء منزّهون عنهما، و كذلك عن الجدل غير الحسن كيف و هم لا يقتلون بالإشارة فضلا عن ان يستعملوا الشعر و المغالطة و الجدال غير الحسن. و اعلم انه ليس للدعوة إلاّ الطريقان الأولان اعني بهما الحكمة و الموعظة الحسنة، لكن الداعي قد يضطرّ مع الخصم الألدّ الى اعمال الحجج الملزمة المفحمة بالتي هي أحسن لأن حجج اللّه سبحانه مظاهر اسمه الهادي حاشاهم عن الإفحام للتشفي النفساني، و لهذا السبب عطف على فعل ادع قوله و جادلهم. و في تفسير المجمع و تفسير الفخر عن النبي قال - صلى اللّه عليه و علي آله و سلم: «أمرنا معاشر الانبياء ان نكلم الناس على قدر عقولهم». فالحكمة هي استعمال الحجج البالغة الموقنة تلقى على البالغين في الاستعداد الى درجة الكمال. و الموعظة الحسنة القاء الدلائل الاقناعيّة الموقعة للتصديق على اقوام انحطت درجتهم عن درجة الطائفة الاولى إلا انهم باقون على الفطرة الاصلية طاهرون عن دنس الشغب و كدورات الجدال و هم عامة الخلق. ثم انّ قولنا و الأنبياء لا يقتلون بالاشارة، ناظر الى ما اتى به الطبرسي في تفسير مجمع البيان في معنى قوله سبحانه وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اِفْتَرىٰ عَلَى اَللّٰهِ كَذِباً أَوْ قٰالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْ‌ءٌ وَ مَنْ قٰالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مٰا أَنْزَلَ اَللّٰهُ (94 - الانعام) من أن عبد اللّه بن سعد بن ابي سرح أملى عليه رسول اللّه - صلى اللّه عليه و آله و سلم - ذات يوم و لقد خلقنا الانسان من سلالة من طين - الى قوله: ثم أنشأناه خلقا آخر، فجرى على لسان ابن ابي سرح فَتَبٰارَكَ اَللّٰهُ أَحْسَنُ اَلْخٰالِقِينَ‌، فأملاه عليه و قال هكذا انزل فارتدّ عدوّ اللّه و قال لئن كان محمد صادقا فلقد اوحي إليّ كما أوحي اليه، و لئن كان كاذبا فلقد قلت كما قال؛ و ارتدّ عن الاسلام و هدر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم دمه، فلما كان يوم الفتح جاء به عثمان و قد أخذ بيده و رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم في المسجد، فقال يا رسول اللّه اعف عنه فسكت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم، ثم أعاد فسكت، ثم أعاد فسكت، فقال: هولك. فلمّا مرّ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم لأصحابه: ألم أقل من رآه فليقتله‌؟ فقال عباد بن بشر: كانت عيني اليك يا رسول اللّه أن تشير إليّ فاقتله، فقال صلى اللّه عليه و آله و سلم: الأنبياء لا يقتلون بالإشارة. انتهي اقول: يتخلق الصاحب من صاحبه، و ينسحب احوال الجليس الي جليسه، و بحكم تجرد الأرواح قد يلقى بعض الحقائق النازلة على الكامل علي نديمه ايضا، و كلّما كانت الاستقامة و البصيرة و التثبّت في آداب المصاحبة أتم كان التخلق و الإنسحاب و الإلقاء اكمل؛ و لم يكن ابن ابي سرح لائقا بمجاورة الخاتم، و حريّا بالالقاء السبّوحي من مكمن الغيب و بطنان العالم فأضلّه النفس و تغطرس و تردّى في هواه.

نام کتاب : شرح المنظومة نویسنده : السبزواري، الملا هادي    جلد : 1  صفحه : 46
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست