العقل. و الارتسامي من الإدراك هو العلم الحصولي فإن العلم حصولي و حضوري و الحصولي هو الصورة الحاصلة(16) من الشيء عند العقل و الحضوري هو العلم الذي هو
(16) قوله: «و الحصولي هو الصورة الحاصلة...» الصورة بمعنى حقيقة كل شيء، لا الصورة بمعناها الشكل الهندسي لأن المعقولات المفارقة، و الحقائق العلمية المرسلة المطلقة صور ليست بمادية ذوات اشكال. قال الشيخ في الفصل العاشر من المقالة الأولى من طبيعيات الشفاء: و أما الصورة فقد يقال: للماهية التي إذا حصلت في المادة قوّمتها نوعا؛ و يقال: صورة لنفس النوع؛ و يقال: صورة للشكل و التخطيط خاصّة؛ و يقال: صورة لهيئة الاجتماع كهيئة (كصورة - خ ل) العسكر، و صورة المقدمات المقترنة؛ و يقال: صورة للنظام المستحفظ كالشريعة؛ و يقال: صورة لكل هيئة كيف كانت - اي جوهرية أو عرضية - و يقال: صورة لحقيقة كل شيء كان جوهرا أو عرضا، و تفارق النوع فانّ هذا قد يقال: للجنس الأعلى؛ و ربما قيل صورة للمعقولات المفارقة للمادة. (ج 1 ط الحجرى في ايران ص 22). و كذا افاد في الفصل الرابع من المقالة السادسة من الهيات الشفاء في معاني الصورة بقوله: و أما الصورة فنقول: قد يقال: صورة لكل معنى بالفعل يصلح أن يعقل حتى تكون الجواهر المفارقة صورا بهذا المعنى؛ و قد يقال: صورة لكل هيئة و فعل يكون في قابل وحدانيّ، أو بالتركيب حتى تكون الحركات و الأعراض صورا؛ و يقال: صورة لما تتقوّم به المادة بالفعل فلا يكون حينئذ الجواهر العقلية و الأعراض صورا؛ و يقال: صورة لما تكمل به المادة و إن لم تكن متقوّمة بها بالفعل مثل الصحة، و ما تتحرّك اليها بالطبع. و يقال: صورة خاصة لما يحدث في الموادّ بالصناعة من الأشكال و غيرها. و يقال: صورة لنوع الشيء و لجنسه و لفصله و لجميع ذلك. و يكون كلّية الكل صورة في الأجزاء ايضا. (ج 2 ص 537 من الطبع الحجري). و في تعليقة صدر المتألهين على الشفاء في المقام انه قد ذكر للصورة معاني متعدّدة يقال عليها بالاشتراك اللفظي كما يراه الجمهور، و من أمعن النظر إلى هذه المعانى الستة وجدها كلّها متفقة في أمر واحد و هو كون الشيء بالفعل، فيمكن ارجاعها الى معنى واحد هو معني الصورة، و يكون الاختلاف راجعة إلى أمور اخرى، بأن نقول: إن الذي هو بالفعل إما بحسب المعنى و المفهوم، أو بحسب الوجود و الحقيقة، و الأول هو السادس؛ و الثاني إما شرطه أن يقارن أمرا بالقوة أولا، و الثاني هو المعنى الأول و بهذا الوجه يقال للمفارق انها صورة بلا مادة، و كذا للصورة المنتزعة عن المواد بتجريد مجرّد و نزع نازع إياها، و يقال للواجب تعالى انه صورة الصور لأن فعلية الوجود فيه اقوى و اتم و اشد ارتفاعا عن ما بالقوة؛ و الثاني هو الذي يقارن ما بالقوة فبالضرورة يخرج به ما بالقوة منها إلى الفعل فذلك الخروج إما بصناعة أو لا بصناعة، و الأول هو الخامس، و الثاني إما مطلقا أولا و الاول هو الثاني؛ و الثاني لا يخلو إما في كماله الاول أو لا و الاول هو الثالث، و الثاني هو الرابع. و أما قوله: «و يكون الكل صورة في الأجزاء» فمعناه أن الامور الكثيرة التي ليس لها جزء صوري حقيقي يقال لكليتها و جمعيّتها أنها صورة في الأجزاء، و لا شك أن هذا القول قول مجازي تشبيها للاعتبار الذهني للوحدة بالصورة الخارجية التي هي جهة الوحدة. (ص 249 من الطبع الأول الحجري). و اذ قد عرفت معاني الصورة دريت أن الصورة في تعريف العلم الإرتسامي هي حقيقة الشيء المطلقة. و انما أتينا بمعاني الصورة لما يأتي في تضاعيف الكتاب من الاحتياج اليها.