وجود لفظي و ظهور في عالم الألفاظ و وجود كتبي وضع أي كون كل منهما وجودا للشيء مثل دلالته بالمواضعة لا بالطبع كنقش الشمس في الألواح(1). و كون الوجودات لكل أربعة باعتبار المراتب الإجمالية و إلا فلكل مرتبة مراتب ففي العيني كالطبيعي و المثالي و النفسي و العقلي(2) و في الذهني الكون في الأذهان العالية(3) و الكون في الأذهان السافلة و في الكون في أذهان الآدميين(4) الكون في العاقلة و الكون في الوهم و الخيال و الحس المشترك و في اللفظي اللغات المختلفة و الحروف(5)
(1) قوله: «كنقش الشمس في الالواح» يمكن ان يكون مثالا لقوله: «كتبي وضع» فالنقش حينئذ بمعني الكتابه؛ و يمكن أن يكون بيانا لقوله بالطبع فالنقش بمعنى ترسيم صورة الشمس و شكلها.
(2) قوله: «كالطبيعي و المثالي و النفسي و العقلي» اي في قوسي النزول و الصعود كليهما فافهم. ثم لا وجه لترك الواجبي من العيني اعني وجود الشيء بالوجود الالهي فانه أيضا من مراتب العيني كما دريت، و لعلّ ذكر هذه الامور من باب المثال كما يؤمي اليه الكاف.
(3) قوله: «و فى الذهنى الكون فى الأذهان العالية» المراد من الأذهان العالية و السافلة هى مراتب تحقّق الكلمات النورية الوجودية فى أوعية عوالمها العالية و الدانية، لا ما هو المتبادر من الأذهان الآدمية، فان تلك الأذهان فى مقابل اذهان الآميين؛ نحو ما فى الفصل الثانى عشر من المنهج الثانى من المرحلة الأولى من الاسفار «من أن شيئا من الماهيات فى وجوده العلمى، اى فى وجوده فى علم البارى تعالى، أو ارتسامه فى بعض الأذهان العالية» الخ (ج 1 ط 1 ص 48) فان المراد من الأذهان العالية هو المفارقات النورية من العقول و النفوس الكلية، فتبصّر.
(4) قوله: «و في الكون في اذهان الآدمين» فان الحقائق و العلوم الكلية و المعاني تنزل من العالم القدسي الى الروح الانساني غير ممتاز بعضها عن بعض لأن مقام الروح القرآن و الجمع؛ ثم تنزل الى مقام القلب فيتميز كل كلي عن غيره ثم يتفصل كل منها الى جزئياته فيه؛ ثم يظهر في مقام الخيال و الحس المشترك مصوّرا كالمحسوس؛ ثم يظهر بعد ذلك في الحس و عالم الشهادة المطلقة، هذا بحسب النزول، كما أن الشيء المادي بحسب الصعود الادراكي يتصاعد في التجرد فيصير محسوسا ثم متخيلا ثم متوهما ثم معقولا، و ان كان الوهم عقلا ساقطا فافهم. و حققنا البحث عن كون الوهم عقلا ساقطا في سائر مصنفاتنا منها في النكتة 515 من الف نكته و نكتة.
(5) قوله: «و الحروف المركبات» و الحروف المركبات هي الدوائر الحرفية في الأرثماطيقي، و تلك الدوائر غير متناهية إلاّ ان بعضها اكثر استعمالا و اشتهارا من غيرها كالدوائر الأبجدية و الأبتثية و الأيقغية و الأهطمية كما هي المعروفة عند اهلها. و أما الحروف المقطّعات فقد حرّرنا بعض المباحث فيها في كتابنا القرآن و الانسان بالفارسية تجديك في المقام جدّا. و للشيخ الرئيس رسالة منفردة في الحروف المقطعة من فواتح السور القرآنية قد نقلناها في كتابنا المذكور كاملة. و اعلم ان الحروف أمة من الامم، و أنّ لها صورا في عوالمها، و ان النفس الرحماني باعتبار تعيّنه و تنزّله في المراتب حقائق مختلفة يعبّر عن علمها بالحروف في تفهّم الربّانيّين لكونها كمالان منتهية بالتنزّل الى مراتب هي حدود و فواصل. و تلك الحقائق على قسمين: منها اصول كلية جامعة محيطة، و منها فروع جزئية لا إحاطة لها. و هذه الحقائق الحرفية هي مثال ابصار المكاشفين يعبّر عنها بمثل الحروف الكشفية. و لهذه الحقائق آيات يشهدها العقل، و لهذه الآيات المشهودة بالعقل الفاظ تدلّ عليها بها في هذه الحروف اللفظية التي هي انباء عن هذه الآيات المعقولة الدال عليها نظر العقل. و كما أن مثال هذه الحقائق بصيرة القلب، و هذه الآيات الدالة عليها مثال نظر العقل، فكذلك هذه الحروف اللفظية مثال حاسة السمع محاذيابه لكل مدرك حذو ما هو آية عليه ليكون ما يدركه السمع مطابقا لما هو في الذهن مما يعقله العقل، و ما يعقله العقل مطابقا لما يشهده بصيرة القلب. و لو لا هذه المطابقة لم يتوصل من ظاهر الى باطن بطريق الإعتبار. و لهذه الحروف اللفظية ايضا صور في الرقم هي مثال حاسة البصر منها محاذيا بها ايضا حذوها. و هذه المطابقة المذكورة يصدق بها ايمانا بالغيب عامة خواص المؤمنين، و يتبيّنها بالبحث و الاستقراء المتفهمون منهم الذائقون، و يستجلبها كشف المشاهدون الموقنون. هذا ما افاده الشيخ الاكبر العارف في كتابه الدر المكنون و الجوهر المصون في علم الحروف.